طارق شكري: نطرح على الحكومة مبادرة لتمويل وحدة عقارية واحدة لمتوسطي الدخل

قال المهندس طارق شكري، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتطوير العقاري ورئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، أن الغرفة ستطرح علي الحكومة مبادرة تستهدف إتاحة تمويل مخفض لوحدة عقارية واحدة لمتوسطي الدخل.
باعتبار هذه الشريحة الأكثر احتياجًا إلى حلول عاجلة في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف شكري، خلال كلمته في جلسة «مستقبل القطاع العقاري في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية على الصعيدين الدولي والمحلي»، ضمن فعاليات مؤتمر صناع القرار، أن شريحة متوسطي الدخل تعرضت لضغوط كبيرة نتيجة موجات التضخم وارتفاع تكلفة التنفيذ وأسعار الأراضي ومدخلات البناء.
ما جعل القدرة على شراء وحدة سكنية أكثر صعوبة، خاصة للشباب والأسر التي تسعى لتوفير مسكن مناسب.
مبادرة لتمويل وحدة واحدة لمتوسطي الدخل
كما أشار إلى أن الهدف من المبادرة هو تمكين العميل من الحصول على تمويل عقاري يساعده على شراء وحدة سكنية دون تحميل المطور وحده عبء التقسيط طويل الأجل.
حيث أوضح أن السوق العقاري يحتاج إلى آليات تمويل أكثر مرونة حتى يستطيع مواجهة تحديات ارتفاع الأسعار وفروق التكلفة.
التمويل العقاري الحلقة الناقصة في السوق
وأكد شكري أن مستقبل السوق العقاري في مصر وضمان استمراره بصورة صحية يرتبطان بوجود حلول واضحة وفعالة للتمويل العقاري.
حيث أعتبر أن التمويل العقاري يمثل الحلقة الناقصة في المنظومة الحالية.
وقال إن مستقبل السوق العقارية في مصر وضمان استدامة نموها يرتبطان بضرورة إيجاد آليات أكثر فاعلية للتمويل العقاري، موضحًا أن غياب التمويل يترك المنظومة أمام «مثلث ناقص»، لا يستطيع فيه المطور العقاري الاستمرار في تحمل جميع الأدوار بمفرده.
وأضاف أن المطور لا يمكن أن يجمع بين كونه صاحب الفكرة، والمصمم، والمنفذ، وفي الوقت نفسه الممول للعميل على آجال تمتد إلى 10 و12 و15 عامًا.
كما أشار إلى أن هذا النموذج يفرض أعباء كبيرة على الشركات ويحد من قدرة السوق على التوسع بصورة صحية.
تمويل العميل يختلف عن تمويل المشروع
وشدد شكري على ضرورة التفرقة بين تمويل المشروع وتمويل العميل، موضحًا أن شركات التطوير العقاري الكبيرة تستطيع الحصول على قروض من البنوك إذا كانت لديها هياكل مالية وإدارية وأوراق ومستندات سليمة، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في تمويل العميل النهائي.
وأضاف شكري، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه السوق العقاري حاليًا لا يتعلق بتمويل الشركات فقط.
وإنما بتمويل العميل نفسه، مشيرًا إلى أن تمويل العميل يمثل جوهر المشكلة .
وخلاصة الأزمة التي تحتاج إلى حلول واضحة لضمان استمرار حركة البيع والتنفيذ داخل القطاع العقاري.
وأضاف أن السوق العقاري يدور حاليًا حول سؤال رئيسي، وهو كيفية تمكين العميل من سداد قسط مناسب يتوافق مع قدرته المالية.
وفي الوقت نفسه يضمن للمطور تدفقات نقدية تمكنه من تنفيذ المشروع بالمعدلات المطلوبة.
تحدي القسط والكاش فلو
وأشار شكري إلى أن المشكلة الأكثر أهمية حاليًا ليست فقط فروق الأسعار أو تغير تكلفة التنفيذ، لأن المطورين أصبحوا أكثر وعيًا بطريقة التعامل مع هذه المتغيرات.
لكن التحدي الأكبر يتمثل في الفجوة بين قدرة العميل على سداد القسط والمدد الزمنية المطلوبة لتنفيذ وتسليم المشروعات.
قال طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، إن التحدي الأبرز أمام السوق العقارية حاليًا يتمثل في الفجوة بين قدرة العميل على سداد الأقساط، والمدة الزمنية التي يحتاجها المطور لتنفيذ المشروع.حيث أوضح أن ارتفاع الأسعار دفع الشركات إلى مد آجال السداد لفترات تصل إلى 15 عامًا، رغم أن هذا لا يمثل الخيار الأفضل للمطور.وأضاف شكري، أن المطور العقاري يفضل في الأساس البيع على مدد تتراوح بين 4 و5 سنوات.بما يضمن تدفقات نقدية كافية للتنفيذ والتسليم، إلا أن تراجع القدرة الشرائية للعملاء فرض واقعًا مختلفًا على السوق.وأوضح أن خفض قيمة القسط بصورة كبيرة قد ينعكس سلبًا على قدرة الشركة على توفير السيولة اللازمة للأعمال الإنشائية. سواء في مرحلة الأساسات أو التنفيذ أو سداد الالتزامات التسويقية والبيعية.وهو ما يخلق معادلة صعبة بين احتياجات العميل وقدرة المطور على إدارة المشروع.المطورون يتجهون للبيع على مراحل لمواجهة تغيرات التكلفةوأكد شكري أن المطورين الجادين أصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع تقلبات الأسعار.عبر طرح المشروعات على مراحل، وتنفيذ كل مرحلة سريعًا، ثم إعادة تسعير المراحل التالية وفقًا للتكلفة الفعلية في السوق.وقال إن المطور الحريص على سمعته لا يطرح كامل المشروع مرة واحدة، ثم يجد نفسه لاحقًا مطالبًا بتنفيذ آلاف الوحدات خلال سنوات في ظل تغيرات كبيرة في سعر الصرف وتكاليف البناء.وأضاف المطورون فهموا طبيعة السوق. المطور الجاد يبيع مرحلة وينفذها بسرعة.ثم يطرح المرحلة التالية بسعر يعكس التكلفة الحقيقية. أما بيع المشروع بالكامل مرة واحدة فهو نموذج غير صحي. لأنه قد يضع الشركة أمام التزامات ضخمة في توقيت تتغير فيه الأسعار بشكل كبير.وأشار إلى أن بعض الشركات التي طرحت أسعارًا غير منطقية خلال السنوات الماضية تواجه حاليًا صعوبات في التنفيذ، بعدما باعت بأسعار لا تتناسب مع التكلفة الفعلية، ما جعلها جزءًا من أزمة السوق.تمويل السيارات أكثر سهولة رغم أن العقار أصل يحافظ على القيمةوانتقد شكري صعوبة إجراءات التمويل العقاري مقارنة بتمويل السيارات، رغم أن العقار أصل ترتفع قيمته مع الوقت. بينما السيارة سلعة استهلاكية تتراجع قيمتها منذ اليوم الأول للاستخدام.وقال من يشتري سيارة بقيمة 3 ملايين جنيه يجد ترحيبًا وحلولًا تمويلية متعددة.بينما من يريد تمويل شقة يواجه إجراءات أكثر تعقيدًا، رغم أن السيارة أصل مستهلك.أما العقار فهو أصل يحافظ على القيمة ويزيد بمرور الوقت.وأضاف أن تمويل السيارات يتم بإجراءات ميسرة، في حين يواجه طالب التمويل العقاري متطلبات عديدة، تشمل إثبات الدخل، ودخل الزوجة، والسجل الائتماني، والقروض القائمة، وقد يتأثر موقفه بأي التزامات تمويلية أخرى مثل قرض السيارة.وأكد أن السوق بحاجة إلى إعادة النظر في هذه المعادلة. خاصة أن العقار في مصر أثبت على مدار عقود قدرته على الحفاظ على القيمة وتجاوز آثار التضخم وتراجع العملة.دراسة تقارن أداء العقار بالذهب والعملات وكشف شكري عن إعداده دراسة متخصصة تقارن أداء العقار في مصر بأداء الذهب والعملات على مدار نحو 20 عامًا.حيث أشار إلى أنه سلم الدراسة إلى الحكومة، وأن نتائجها أظهرت قدرة القطاع العقاري على تجاوز موجات تغير سعر الصرف وتحقيق أداء قوي مقارنة بغيره من الأصول.وقال أعددت دراسة علمية دقيقة عن أداء العقار مقارنة بالذهب والعملات خلال آخر 20 عامًا، وسلمتها للحكومة.وأظهرت أن القطاع العقاري استطاع تجاوز التغيرات الكبيرة في سعر العملة وحقق أداءً قويًا.وأضاف أن الدولار ارتفع خلال السنوات الماضية من مستويات تقارب 14 جنيهًا إلى أكثر من 50 جنيهًا.ورغم ذلك استطاع العقار امتصاص هذه التحولات والحفاظ على قوته كأصل استثماري.وأشار إلى أن السوق المصرية لم تشهد خلال آخر 30 عامًا تراجعًا جوهريًا في أسعار العقارات. ما يعكس قوة القطاع وقدرته على الصمود مقارنة بقطاعات أخرى.الابتكار شرط للاستمرار في سوق شديد المنافسةوأكد شكري أن الابتكار يمثل التحدي الثاني أمام المطورين بعد التمويل، في ظل ارتفاع حدة المنافسة بين المطورين المحليين والخليجيين والجهات الحكومية، فضلًا عن دخول لاعبين جدد إلى السوق.وقال إن السوق العقارية لم تعد تستوعب المشروعات التقليدية فقط.بل أصبح المطور مطالبًا بتقديم منتج مختلف، سواء على مستوى التصميم أو الخدمات أو المساحات أو أنظمة السداد أو القيمة المضافة المقدمة للعميل.وأضاف المنافسة أصبحت قوية وشرسة، وهناك مطورون محليون وخليجيون وجهات حكومية، وكل يوم المنافسة تزيد. لذلك التحدي هو قدرة المطور على تقديم منتج مختلف يخلق مساحة حقيقية لدى العميل.
وأوضح أن استمرار الشركات في السوق خلال المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرتها على قراءة احتياجات العملاء، وتقديم منتج عقاري قابل للبيع والتنفيذ في الوقت نفسه.
مواضيع متعلقة
- خبراء CAISEC’26 يطالبون ببناء أنظمة قادرة على التعافي الآمن من الهجمات السيبرانية
- رغم صعوده عالميا.. عاملان يقللان مكاسب الذهب في مصر
- أسعار الذهب تواصل السقوط.. عيار 21 يخسر 150 جنيهًا في 3 أيام
- أورا ديفلوبرز إيجيبت تبدأ تشغيل المنطقة التجارية على شاطئ سيلڤر ساندز







