كيف تكسب مصر 30 مليار دولار من الصين؟.. 3 شروط يحددها «خبراء الضرائب»

ترى جمعية خبراء الضرائب المصرية أن تعميق العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين يمكن أن يفتح المجال أمام وصول الاستثمارات الصينية في مصر إلى نحو 30 مليار دولار.
مع الاستفادة من موقع البلاد كمركز إقليمي للتصنيع والتصدير والخدمات اللوجستية.
حيث تتجه مصر إلى توسيع نطاق شراكتها الاقتصادية مع الصين خلال السنوات المقبلة.
وذلك في ظل توجه يستهدف جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية.
وكذلك دعم التصنيع المحلي وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، للإسهام في معالجة الاختلال القائم في الميزان التجاري بين البلدين.
30 مليار دولار مستهدف الاستثمارات الصينية في مصر
وعلق النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية.
وقال إن تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر والصين لم يعد مجرد خيار يمكن تأجيله.
حيث يمثل ضرورة استثمارية تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية، إلى جانب العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين.
كما أشار إلى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت محطة مهمة في 30 مايو 1956.
وذلك عندما أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية.
مما أسس لعلاقات متنامية بين البلدين على المستويين السياسي والاقتصادي.
كما أوضح أن قيمة الاستثمارات الصينية العاملة في مصر تجاوزت 10 مليارات دولار.
وذلك من خلال نحو 3366 شركة صينية تنشط في عدد من القطاعات المهمة.
من بينها الصناعات الإلكترونية والنسيجية والهندسية، إلى جانب الخدمات اللوجستية وقطاع التشييد والبناء.
كما أضاف أن مصر تستهدف رفع حجم الاستثمارات الصينية إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030.
وذلك من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية المشتركة لتشمل المناطق الصناعية، والصناعات التكنولوجية، والخدمات اللوجستية.
بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
خبراء الضرائب: منطقة تيدا محور رئيسي للاستثمارات الصينية
وأكد أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن إنشاء المنطقة الاقتصادية المصرية الصينية “تيدا” داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل إحدى أبرز نقاط انطلاق الاستثمارات الصينية في مصر.
كما أوضح أن المنطقة تضم حاليًا أكثر من 200 شركة صينية، بإجمالي استثمارات يتجاوز 3 مليارات دولار، وتوفر أكثر من 70 ألف فرصة عمل.
وأشار إلى وجود خطط لزيادة عدد الشركات العاملة داخل “منطقة تيدا” إلى نحو ألف شركة.
وذلك باستثمارات قد تقترب من 25 مليار دولار، إلى جانب التوسع في إنشاء تجمعات صناعية متخصصة.
كما تتضمن الخطط، بحسب “أشرف عبد الغني”، إنشاء مدينتين متخصصتين في صناعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة بمحافظتي المنيا والفيوم، باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات دولار.
مصر بوابة للصادرات الصينية
وأكد مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية أن أهمية مصر بالنسبة للصين تمتد إلى اعتبارها قاعدة إنتاج وتصدير يمكن من خلالها الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية متعددة.
حيث لا تقتصر مصر على كونها سوقا للاستهلاك الصيني.
كما أوضح أن هذا الدور يكتسب أهمية إضافية في ظل التحديات التجارية التي تواجه الاقتصاد الصيني منذ اندلاع الحرب التجارية.
وما صاحبها من فرض رسوم جمركية مرتفعة على عدد من المنتجات الصينية، فضلا عن توجه بكين نحو تقليص الاعتماد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتركيز بصورة أكبر على الصناعات التي تتمتع بقيمة مضافة مرتفعة، وعلى رأسها الصناعات التكنولوجية.
ويرى أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والبنية التحتية اللوجستية، يمنحها فرصة لتعزيز دورها في سلاسل الإمداد والتصنيع المرتبطة بالاستثمارات الصينية.
تحديات تواجه الشركات الصينية في مصر
وأشار أشرف عبد الغني إلى أن الاستثمارات الصينية في السوق المصرية تواجه عددا من العقبات التي تحتاج إلى حلول عملية لضمان استمرار تدفق الاستثمارات وزيادة معدلات التوسع.
وتتمثل أبرز هذه التحديات في صعوبة استكمال إجراءات الحصول على التصاريح الخاصة بالعمالة الصينية، بالإضافة إلى القيود المرتبطة بتحويل أرباح الشركات الصينية العاملة في مصر إلى الخارج.
كما تشمل التحديات ارتفاع تكلفة الإنتاج، بداية من مرحلة تأسيس المشروعات وحتى دخولها مرحلة التشغيل، نتيجة تعدد عناصر التكلفة، وفي مقدمتها الضرائب والطاقة والنقل والأراضي وتكلفة العمالة.
وأضاف أن البيروقراطية وبطء الإجراءات يمثلان تحديا آخر أمام الشركات الصينية، خصوصا خلال مراحل تنفيذ المشروعات الجديدة أو اتخاذ قرارات التوسع وزيادة الاستثمارات القائمة.
مقترحات لتعميق الشراكة المصرية الصينية
وطرح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية مجموعة من المقترحات التي تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الصين.
وفي مقدمتها تحديث الأطر القانونية المنظمة للعلاقات الاستثمارية والضريبية بين البلدين.
كما دعا إلى مراجعة وتحديث اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات الموقعة بين مصر والصين عام 1994.
وكذلك اتفاقية منع الازدواج الضريبي الموقعة عام 1999، بما يتناسب مع التحولات الكبيرة التي شهدها اقتصادا البلدين خلال السنوات الأخيرة.
كما اقترح تفعيل اتفاقية التبادل التجاري بالعملات المحلية بين البلدين.
وذلك للسماح بتوسيع استخدام اليوان الصيني والجنيه المصري في المعاملات التجارية.
مما يمكن أن يساعد على خفض تكاليف تحويل العملات، والحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف، وتقليل الضغوط على الموارد الدولارية.
كما شدد “عبد الغني” كذلك على ضرورة إعادة تحديد أولويات المشروعات التي تستهدف مصر تنفيذها بالتعاون مع الشركات الصينية.
مع إعداد دراسات جدوى متكاملة للمشروعات المقترحة.
وذلك للسماح بوضع خريطة واضحة للاستثمارات الصينية وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
وتستهدف هذه الإجراءات، في مجملها، الانتقال بالعلاقات الاقتصادية المصرية الصينية من مجرد زيادة حجم الاستثمارات إلى بناء شراكة إنتاجية أكثر تكاملًا.
حيث تقوم على التصنيع والتكنولوجيا والتصدير، وتدعم قدرة مصر على جذب استثمارات طويلة الأجل وتحقيق استفادة أكبر من موقعها الاستراتيجي.
مواضيع متعلقة
- قفزة كبيرة في صادرات مصر الزراعية.. «الثوم» في الصدارة
- سر تحسن الجنيه المصري أمام سعر الدولار .. هل ينجح فى اختبار مستوى الـ50؟
- هل تسري منظومة الهوية الرقمية على الأجانب المقيمين في مصر؟.. «تنظيم الاتصالات» يحسمها
- توقعات سعر الدولار في مصر.. هل يواصل التراجع أمام الجنيه؟









