التحول الرقمي والبيانات أساس بناء نظام صحي مستدام وعادل في مصر

أكدت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان الأسبق، أن التحول الرقمي أصبح الركيزة الأساسية لتطوير المنظومة الصحية في مصر،.
وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، وبناء نظام صحي مستدام يعتمد على البيانات والحوكمة والتكامل بين مختلف مستويات الرعاية الصحية.
جاء ذلك خلال مشاركتهما في جلسة بعنوان «ربط الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل ومقدمي الخدمات وشركات إدارة المطالبات: نموذج رقمي لمدفوعات صحية أسرع وأكثر كفاءة»، على هامش
معرض ومؤتمر صحة أفريقيا 2026.
الرعاية الأولية والبيانات في قلب التطوير الصحي
وقالت هالة زايد إن الدولة المصرية أولت خلال السنوات الماضية اهتمامًا كبيرًا بتطوير المنظومة الصحي.
ليس فقط من خلال إنشاء المستشفيات وتحديث الوحدات الصحية.
ولكن عبر بناء نظام متكامل يعتمد على المتابعة والقياس والتحليل واتخاذ القرار بناء على البيانات.
وأوضحت أن التحول الرقمي يتيح تحديد الاحتياجات الفعلية للمواطنين.
ومتابعة الخدمات الصحية، وضمان وصول الرعاية للفئات الأكثر احتياجًا خاصة في المناطق الريفية والنائية.
وأضافت أن البداية الحقيقية لتطوير القطاع الصحي تنطلق من وحدات الرعاية الصحية الأولية، باعتبارها نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والمنظومة الصحية.
والمسؤولة عن الاكتشاف المبكر للأمراض والمتابعة الدورية وتنظيم الإحالة إلى المستويات الأعلى من الخدمة.
وأكدت أن ربط الوحدات الصحية والمستشفيات بنظام رقمي موحد يسمح بتسجيل بيانات المرضى ومتابعة التاريخ المرضي وتحديد الاحتياجات الفعلية من الأطباء والتمريض والأدوية.
كما شددت على أن البيانات الدقيقة تمثل الأساس لأي قرار صحي ناجح وقادر على تحقيق نتائج ملموسة.
التحول الرقمي يعزز الكفاءة والحوكمة
وأشارت زايد إلى أن الرقمنة لا تقتصر على استخدام الحاسب الآلي أو إدخال البيانات إلكترونيًا.
وإنما تمثل تغييرًا شاملًا في طريقة إدارة الخدمات الصحية واتخاذ القرار ومراقبة الجودة وتوجيه الموارد البشرية والمالية.
وشددت على أهمية وجود نظام رقابي وتشغيلي يعتمد على مؤشرات أداء وبيانات لحظية وآليات متابعة فعالة.
بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية وعدم تعرضها لأي توقف أو قصور، خاصة في القطاعات الحيوية.
كما أكدت أهمية حوكمة سلاسل الإمداد الخاصة بالأدوية والمستلزمات الطبية.
حيث أوضحت أن وجود نظام إلكتروني لمتابعة حركة الأدوية من دخولها المنظومة وحتى وصولها إلى المريض يسهم في الحد من الهدر وتحسين كفاءة الإنفاق.
وضمان توافر المستلزمات الطبية بشكل مستدام.
النظام الصحي المستدام
من جانبه، أكد الدكتور عادل العدوي أن بناء نظام صحي مستدام لم يعد خيارًا بل ضرورة تفرضها التحديات الحالية والمستقبلية.
كما أشار إلى أن الاستدامة لا ترتبط فقط بتوفير الموارد أو تطوير البنية التحتية.
وإنما بوجود منظومة مؤسسية قادرة على الاستمرار والتطور والاستجابة لاحتياجات المواطنين بكفاءة وعدالة.
وأوضح أن إدخال الحلول الرقمية داخل المنظومة الصحية أصبح عنصرًا محوريًا لتحسين الأداء ورفع جودة الخدمات وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار المبني على البيانات.
كما لافت إلى أن التحول الرقمي يمثل مسارًا متكاملًا لإعادة تشكيل طريقة تقديم الخدمات الصحية وتحقيق مستويات أعلى من الشفافية والحوكمة.
وأضاف أن نجاح أي نظام صحي يعتمد على التفاعل الكامل بين جميع الأطراف.
بما يشمل الأطباء ومقدمي الخدمات والمرضى والإدارات والجهات المسؤولة عن التمويل والتشغيل.
كما أكد أن التنفيذ الفعلي على أرض الواقع هو المعيار الحقيقي لنجاح أي مشروع تطويري داخل القطاع الصحي.
وأكد العدوي على أن النظام الصحي الحديث يجب أن يكون مرنًا ومستدامًا ومبنيًا على بيانات دقيقة.
بما يضمن تطوير الخدمات بصورة مستمرة وتحقيق أثر حقيقي في حياة المواطنين.
كما شددًا على أن التحول الرقمي يمنح المنظومة الصحية القدرة على التجديد والتطوير ومواكبة متطلبات المستقبل.
الذكاء الاصطناعي أداة لحماية الموارد وتحسين الشراء الاستراتيجي
من جانبه، قال الدكتور أحمد خليفة، خبير اقتصاديات الصحة بمنظمة الصحة العالمية WHO، إن الحديث عن الذكاء الاصطناعي في التأمين الصحي الشامل يجب أن ينطلق من فهم وظائف تمويل الصحة الأساسية، والتي تشمل جمع الموارد المالية، وتجميعها، وتوزيع المخاطر، وشراء الخدمات الصحية.
وأوضح أن إدارة المطالبات الصحية تمثل قلب منظومة التمويل والشراء الاستراتيجي للخدمات.
كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تسريع دورة المطالبات، وتحسين كفاءة المراجعة.
ورصد الأخطاء وأنماط الاستخدام غير الطبيعية.
وأضاف أن نحو 7% من الإنفاق الصحي العالمي قد يضيع بسبب الهدر أو الاحتيال أو الأخطاء.
وهو ما يعادل ما يقرب من 500 مليار دولار عالميًا، ما يجعل الاستثمار في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي استثمارًا مبررًا اقتصاديًا لحماية الموارد وتحسين الاستدامة المالية للنظم الصحية.
وأشار إلى أن تجارب دول مثل الهند وإندونيسيا أظهرت أهمية دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة حوكمة متكاملة.
بحيث لا تقتصر الاستفادة على التحليل فقط، بل تمتد إلى اتخاذ قرارات تنظيمية وتشغيلية قائمة على البيانات.
وأكد أن الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل في مصر تبني حاليًا قواعد بيانات وأدوات تحليل متقدمة يمكن أن تدعم الشراء الاستراتيجي للخدمات الصحية.
وتحسن توجيه الموارد، وتساعد في رفع كفاءة الإنفاق وجودة الرعاية الصحية.
اليابان تستخدم الذكاء الاصطناعي لفرز المطالبات دون إلغاء دور الإنسان
وقال الدكتور توبي ماكاتو، مستشار أول تمويل الصحة والنظم الصحية بمقر وكالة التعاون الدولي اليابانية JICA، إن اليابان طورت تجربة متقدمة في استخدام الذكاء الاصطناعي لمراجعة المطالبات الطبية والمدفوعات الصحية.
وأوضح أن النظام الصحي الياباني يتعامل مع ملايين المطالبات سنويًا.
ما دفعه إلى استخدام نظم حاسوبية متخصصة منذ أكثر من عقدين للمساعدة في فرز المطالبات وتحديد الحالات التي تستدعي مراجعة بشرية.
وأضاف أنه منذ أغسطس 2021 بدأت اليابان استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات الفرز والتحليل.
وهو ما ساعد على تقليل نسبة المطالبات التي تحتاج إلى مراجعة بشرية من نحو 20% إلى نحو 10% فقط.
وأكد أن التجربة اليابانية تقوم على مبدأ أن الذكاء الاصطناعي يدعم القرار البشري ولا يحل محله.
كما شددًا على ضرورة أن تكون القرارات الناتجة عن الأنظمة الذكية قابلة للتفسير والفهم، حتى لا تتحول التكنولوجيا إلى «صندوق أسود» يصعب الدفاع عن قراراته أو مراجعتها.
البيانات تمكن من الانتقال إلى الدفع مقابل القيمة
بدوره، أكد الدكتور سامح الصحارتي، خبير السياسات الصحية العالمية، أن التحول الرقمي يمثل نقطة تحول في نظم التمويل الصحي.
لأنه يتيح الانتقال من نموذج الدفع مقابل حجم الخدمات إلى نموذج أكثر تطورًا يعتمد على الدفع مقابل القيمة والنتائج الصحية.
وأوضح أن البيانات الرقمية تساعد في كشف تفاصيل لم تكن مرئية سابقًا.
بما يتيح متابعة جودة الخدمات، وقياس النتائج الصحية، وربط التمويل بالأداء الفعلي لمقدمي الخدمة.
وأضاف أن التحول الرقمي يفتح المجال أمام تطبيق مفهوم الشراء الاستراتيجي للخدمات الصحية.
حيث يتم توجيه الموارد نحو الخدمات والجهات التي تحقق أفضل نتائج للمواطنين.
وأشار إلى أن نجاح التوسع في النظم الرقمية يتطلب الاستفادة من التجارب التطبيقية القائمة في محافظات مثل بورسعيد والأقصر والمنيا، والبناء عليها من خلال منهجية واضحة للتقييم والتوسع التدريجي.
وأكد أن قياس نجاح التحول الرقمي يجب أن يستند إلى مجموعة من المؤشرات تشمل جودة الرعاية وسلامة المرضى، والنتائج الصحية، والعدالة في الوصول للخدمات، والكفاءة الاقتصادية، وأداء النظام الصحي وقدرته على التكامل وتبادل البيانات.
وأكد على أن الهدف النهائي من التحول الرقمي ليس مجرد تسريع تقديم الخدمات.
وإنما ضمان حصول كل مواطن على أفضل مسار علاجي وأفضل نتائج صحية ممكنة.
بما يعزز استدامة النظام الصحي ويرفع كفاءة استخدام الموارد.
مواضيع متعلقة
- “إيلانو” تشارك فرحة العيد مع أطفال “أهل مصر” وتتعاون مع بنك الطعام لإعداد كراتين عيد الأضحى
- إقبال من كبرى المؤسسات والمستثمرين على سندات هيرميس للوساطة في الأوراق المالية
- إطلاق خدمة تحويل العداد الكودي إلى قانوني إلكترونيًا.. المستندات المطلوبة وخطوات ورابط التقديم
- Al Salem Secures FRA Approval To Engage In Holding Companies Activity









