كيف تستعد المؤسسات المالية لمخاطر الذكاء الاصطناعي؟.. مفاجأة من «آي سكور» خلال pafix 2026

كشف محمد كُريّم، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة المصرية للاستعلام الائتماني «آي سكور»، عن وصول تطبيق الشركة للهواتف المحمولة إلى المرحلة النهائية من إجراءات الموافقات مع البنك المركزي المصري، تمهيدًا لإطلاقه لتسهيل تقديم الشكاوى والاعتراضات على بيانات التقارير الائتمانية، فيما أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي، أهمية اختبار الحلول الرقمية لاستباق الاحتيال وحماية بيانات العملاء.
جاء ذلك خلال جلسة «من الخدمات المصرفية الرقمية إلى التمويل الرقمي: التحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي»، ضمن فعاليات مؤتمر «بافيكس pafix 2026» بمعرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا Cairo ICT 2026، وأدار الجلسة أسامة كمال، الرئيس التنفيذي لشركة «تريد فيرز إنترناشيونال».
وشارك في المناقشات رياض نوار، مدير مجموعة المؤسسات المالية والخدمات الاستشارية لأفريقيا بمؤسسة التمويل الدولية «IFC»، وستيفانو كاميليري، الرئيس التنفيذي للتسويق ورئيس تطوير الأعمال بمجموعة «إيدنتس — IDENTIS»، حيث تناولت الجلسة حماية العملاء، وتبسيط الخدمات الائتمانية، ومواجهة مخاطر الاحتيال المصاحبة للتوسع الرقمي.
تطبيق «آي سكور» لتسهيل الاعتراض على البيانات
قال كُريّم إن التطبيق يستهدف معالجة الصعوبة التي قد يواجهها المواطن عند اكتشاف مشكلة في بياناته الائتمانية، وعدم وضوح الجهة التي ينبغي التوجه إليها، سواء البنك أو شركة «آي سكور» أو البنك المركزي.
وأوضح أن الشركة ركزت على تبسيط خطوات تقديم الاعتراضات، ومساعدة المستخدم على تحديد البيانات محل الشكوى، مؤكدًا أن التطبيق سيُطرح بعد استكمال الموافقات اللازمة، دون تحديد موعد لإطلاقه.
وأضاف أن الهدف الأساسي للتطبيق يتجاوز الاطلاع على التقرير الائتماني، المتاح بالفعل عبر منصة «مصر الرقمية»، إلى توفير وسيلة واضحة وسهلة لتقديم الاعتراضات والتعامل مع المشكلات المتعلقة بمحتوى التقرير.
اختبار التطبيق وإعادة تصميم التقارير الائتمانية
وأشار كُريّم إلى اختبار تجربة استخدام التطبيق مع أشخاص من خارج القطاع المالي، لا يمتلكون معرفة متخصصة بالمفاهيم الائتمانية، موضحًا أن ملاحظاتهم أدت إلى تعديلات فعلية على التصميم وخطوات الاستخدام.
وأكد أن الشركة استهدفت الوصول إلى تجربة يستطيع المواطن من خلالها التعرف على شاشة الشكاوى وتحديد البيانات التي يرغب في الاعتراض عليها، بصرف النظر عن مستوى معرفته المالية.
واستعرض جهود تبسيط التقارير الائتمانية، موضحًا أن صورتها السابقة كانت تتطلب معرفة فنية متخصصة، ما استدعى تقديم تدريبات للعاملين بالبنوك لفهم تفاصيلها.
وأضاف أن «آي سكور» أعدت خلال العام الماضي شكلًا جديدًا للتقرير يتضمن شروحًا أوضح، بالتزامن مع حملة توعوية امتدت إلى العام الجاري، كما أصدرت تقريرًا خاصًا بالشيكات المرتجعة بلغة أبسط.
وأشار إلى أن التقارير تتضمن إرشادات توضح ما ينبغي الانتباه إليه عند الحصول على ائتمان أو تحمل التزام مالي.
أبو النجا: اختبار الحلول الرقمية لاستباق الاحتيال
من جانبه، قال رامي أبو النجا إن البنك المركزي يستخدم البيئة التنظيمية الاختبارية «Regulatory Sandbox» لفحص الأنظمة والنماذج الجديدة، والتحقق من قدرتها على رصد المخاطر واكتشاف احتمالات الاحتيال قبل التوسع في استخدامها.
وأوضح أن الاختبارات تستهدف التأكد من جاهزية الحلول للتعامل مع التهديدات واستباقها، بالتوازي مع تحسين جودة الخدمات وحماية المتعاملين.
وأكد أن حماية المجتمع تمثل التزامًا أساسيًا للبنك المركزي والجهات التنظيمية والرقابية، وأن التوسع في الخدمات المعتمدة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يجب أن يصاحبه الحفاظ على بيانات العملاء والاستقرار المالي.
الخصوصية والثقة أساس الانتقال إلى التمكين المالي
وشدد أبو النجا على أن جودة المنتج المالي لا تكفي لضمان نجاحه إذا كان يهدد خصوصية المستخدم أو بياناته أو قدرته على إتمام معاملاته اليومية.
وأوضح أن مخاوف الاختراق قد تدفع العميل إلى تجنب الخدمة، حتى مع ما توفره من سرعة وسهولة، ما يحولها من وسيلة لتيسير حياته إلى مصدر قلق.
وأشار إلى أهمية الانتقال من الشمول المالي إلى التمكين المالي، مستشهدًا بما طرحه جاك ماركو، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أكسيس باي»، بشأن هذا المفهوم.
وأكد أن الهدف يتجاوز إتاحة الخدمات لمختلف شرائح المجتمع بكفاءة وسرعة وتكلفة منخفضة، ليشمل ضمان جودتها وتوفير مستويات مرتفعة من الأمان والثقة عند استخدامها.
تراجع الثقة قد يدفع العملاء إلى العودة للنقد
وحذر نائب محافظ البنك المركزي من أن المخاوف الأمنية قد تدفع بعض العملاء إلى العودة للخدمات المصرفية التقليدية أو زيادة الاعتماد على النقد، في وقت تستهدف فيه الدولة بناء مجتمع أقل اعتمادًا على التعاملات النقدية.
وأشار إلى وقوع حوادث فردية أضرت بالمتعاملين، ارتبط بعضها بنقاط ضعف في بيئات تقديم الخدمات، سواء داخل بعض الأنظمة المصرفية أو لدى الشركات المقدمة لها، واستدعت المراجعة والتحسين.
وأكد التعامل بصرامة مع هذه المشكلات، وضرورة منع تكرارها والعمل بصورة استباقية على معالجة أسبابها، موضحًا أن صعوبة منع جميع الحوادث بنسبة 100% لا تقلل من أهمية الاستعداد المستمر وتطوير الحماية.
موازنة الابتكار مع مخاطر محسوبة
وقال أبو النجا إن البنك المركزي يعمل على تحقيق التوازن بين توسيع الخدمات المتاحة للمتعاملين وتشجيع الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا المالية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي.
وأضاف أن الحذر المفرط قد يعوق التقدم، ما يستلزم تقييم القدرات والمؤشرات والتعامل مع مخاطر محسوبة قبل التوسع.
وأوضح أن حماية العملاء تعتمد على التوعية وتأهيل الكوادر وتطوير التشريعات والأنظمة، إلى جانب التعاون مع شركات التكنولوجيا ومقدمي الخدمات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية.
«التمويل الدولية» تخطط لبرنامج للثقافة المالية الرقمية
بدوره، قال رياض نوار إن مؤسسة التمويل الدولية تخطط لتطوير برنامج لتعزيز الثقافة المالية الرقمية، مؤكدًا أهمية توعية العملاء وحماية بياناتهم لبناء الثقة والحد من الاحتيال، دون تحديد النطاق الجغرافي للبرنامج أو موعد إطلاقه.
وأشار إلى أن مصر تضم أحد أكبر برامج المؤسسة في أفريقيا في مجال التمويل المسؤول، الذي يدعم اعتماد المؤسسات وفقًا لتبني الممارسات والمعايير المرتبطة بهذا المجال.
وأضاف أن المؤسسة أصدرت أفضل ممارسات ومعايير التمويل المسؤول، ولديها برنامج عالمي تبنته شركات كبيرة عديدة، مشددًا على أن الشفافية شرط لجذب العملاء إلى الخدمات الرقمية والمحافظة على ثقتهم.
موافقة العملاء وتصحيح البيانات الائتمانية
وأكد نوار أن الحصول على الموافقة اللازمة لاستخدام البيانات الشخصية يمثل أحد المبادئ الأساسية للتمويل المسؤول، إلى جانب وجود أطر واضحة لحماية حقوق المتعاملين.
وأوضح أن المؤسسة تدعم إنشاء وتطوير شركات الاستعلام الائتماني عالميًا، خاصة في أفريقيا، وتساعد المؤسسات على الاستفادة من إرشادات البنك الدولي المتعلقة بالتقييم الائتماني.
وقال إن المؤسسة تحرص، عند دعم الحكومات في إعداد أطر عمل شركات الاستعلام الائتماني، على تضمين إمكانية حصول العميل على تقرير مجاني مرة واحدة سنويًا على الأقل، وإتاحة الاعتراض على البيانات غير الصحيحة وتصحيحها وتقديم الشكاوى، مع إمكانية اللجوء إلى البنك المركزي.
تطوير الأمن السيبراني وتوعية مستفيدي المساعدات
وأشار نوار إلى أن الاحتيال المالي تحدٍّ قديم ارتبط بالبطاقات المصرفية، ثم ظهر مع توسع خدمات الأموال عبر المحمول ورقمنة القروض، مستشهدًا بتجربة تطوير هذه الخدمات في كينيا منذ نحو عام 2013.
وأكد أن الهدف يتمثل في إبقاء المخاطر عند مستويات قابلة للإدارة، مع تحديث أدوات الحماية، مشيدًا بما وصفه بإصدار البنك المركزي المصري الجيل الثاني من إطار الأمن السيبراني، ومتوقعًا عرض مزيد من تفاصيله خلال اليوم التالي.
وشدد على أن مواجهة المخاطر لا تعني وقف تطوير الخدمات أو تبني الذكاء الاصطناعي، وإنما بناء أدوات وأطر مناسبة لإدارتها.
وضرب مثالًا برقمنة المساعدات الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، موضحًا أن مشاركة بعض المستفيدين الرموز التي تصل إلى هواتفهم مع آخرين قد تعرضهم لفقدان أموالهم، ما يؤكد ضرورة التوعية بكيفية حماية البيانات والرموز واستخدام الخدمات.
«إيدنتس»: الذكاء الاصطناعي يطور الخدمات وأدوات الاحتيال
من جهته، قال ستيفانو كاميليري إن الذكاء الاصطناعي يتيح تقديم خدمات أفضل، لكنه يمنح المحتالين أيضًا أدوات أكثر تطورًا لتزييف الأصوات والوجوه والسمات البيومترية، ما يفرض تحديات على أنظمة التحقق من الهوية.
وأشار إلى أن التزييف العميق يمثل أحد أوجه هذه المخاطر، مستشهدًا بوقوع مؤسسات مالية كبرى عالميًا ضحية لعمليات خداع بالذكاء الاصطناعي أدت إلى تنفيذ تحويلات مالية، دون تحديد أسماء المؤسسات.
وأكد أهمية اختبار الحلول في مراحل مبكرة داخل البيئات التنظيمية الاختبارية، وتقييم قدرتها على مواكبة توسع الطلب، مع استمرار تطوير وسائل الحماية.
المعايير المفتوحة وقابلية التوسع لاختيار الحلول
وأوضح كاميليري أن البنوك تمثل المصدر الأكبر للطلب على خدمات تسجيل العملاء والتحقق من هوياتهم ضمن مجالات عمل المجموعة، مدعومة بقدرتها على الاستثمار في هذه الخدمات.
وحدد اعتبارات أساسية لاختيار حلول مواجهة الاحتيال، تشمل قابلية التوسع، والاعتماد على المعايير المفتوحة، والتكلفة المناسبة، مع تقييم مدى ارتباط المؤسسة بمورد واحد أو قدرتها على تطوير خدماتها بحرية.
وأكد أن العائد على الاستثمار لا يقتصر على الجانب المالي، وإنما يشمل سرعة التنفيذ وإمكانية تطوير الحل والبناء عليه، مشددًا على أن الاستفادة النهائية ينبغي أن تنعكس على المواطنين من خلال خدمات أكثر كفاءة.
مواضيع متعلقة
- خلال معرض «Cairo ICT 2026».. خبراء:الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف ويضع حوكمة المؤسسات أمام تحديات جديدة
- خلال Cairo ICT 2026.. ترحيب بالشركات المصرية في منظومة دبي واكتشاف فرص الاستثمار التكنولوجي في إنتاج المحتوى
- إطلاق «فهيم» بدعم وزارة التربية والتعليم خلال «Cairo ICT 2026» المنصة تعليمية بالذكاء الاصطناعي تحاكي الدروس الخصوصية
- «آي سكور» تستعد لإطلاق تطبيق للاعتراض على بيانات التقارير الائتمانية









