بنوك

محافظ البنك المركزي يكشف مستهدفات خفض التضخم خلال السنوات المقبلة

كشف حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن مستهدفات خفض معدلات التضخم خلال السنوات المقبلة.

حيث أوضح أن البنك المركزي يستهدف الوصول بالتضخم إلى 7% خلال النصف الثاني من عام 2027.

ثم خفضه إلى 5% خلال العامين التاليين، بزيادة أو انخفاض قدره نقطتان مئويتان، وفقًا للنماذج والتقديرات الاقتصادية المتاحة ومع مراعاة تأثير الصدمات الخارجية على مسار الأسعار.

وأكد عبد الله أن معدل التضخم انخفض حاليًا إلى نحو 13%، بعدما اقترب في وقت سابق من 38%،.

بينما بلغ الارتفاع التراكمي للأسعار خلال ثلاث سنوات نحو 100%، وهو ما كان يهدد بالدخول في مرحلة التضخم المفرط.

وأوضح أن تحقيق الاستقرار النقدي والمصرفي يمثل المدخل الأساسي لدعم الاقتصاد الحقيقي وتحفيز الاستثمار والإنتاج.

كما أشار إلى أن تهيئة بيئة تتسم باستقرار الأسعار ومرونة سعر الصرف تساعد القطاع الخاص والاقتصاد الحقيقي على النمو.

جاء ذلك خلال كلمة محافظ البنك المركزي في جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026،

بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء.

التضخم عند 13%

قال محافظ البنك المركزي إن وجود سعر موازي للعملة وارتفاع معدلات التضخم يمثلان من أخطر الاختلالات التي يمكن أن يتعرض لها الاقتصاد.

كما أوضح أن مصر واجهت المشكلتين في وقت سابق، عندما اقترب معدل التضخم من 38%، في حين بلغ الارتفاع التراكمي للأسعار خلال ثلاث سنوات نحو 100%،

بما كان يهدد بالدخول في مرحلة التضخم المفرط.

حيث أكد أن معدل التضخم انخفض حاليًا إلى نحو 13%، مع استمرار العمل على خفضه إلى المستويات المستهدفة خلال السنوات المقبلة.

7% مستهدف التضخم في 2027

وأشار عبد الله إلى أن البنك المركزي يستهدف الوصول بمعدل التضخم إلى 7%، بزيادة أو انخفاض قدره نقطتان مئويتان، خلال النصف الثاني من عام 2027.

وأضاف أن المستهدف بعد ذلك يتمثل في خفض معدل التضخم إلى 5% خلال العامين التاليين، بزيادة أو انخفاض قدره نقطتان مئويتان.

وأوضح أن هذه المستهدفات تستند إلى النماذج والتقديرات الاقتصادية المتاحة، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الصدمات الخارجية على مسار الأسعار.

الصدمات الخارجية تغير المسار

كما أوضح محافظ البنك المركزي أن البنك كان يتوقع الوصول إلى معدل تضخم يبلغ 7%، بزيادة أو انخفاض قدره نقطتان مئويتان، خلال النصف الثاني من عام 2027،

وفقًا للنماذج الاقتصادية المتاحة قبل الصدمة الخارجية الأخيرة.

وأشار إلى أن التطورات الدولية أثرت على المسار المتوقع، لافتًا إلى أن عددًا من الاقتصادات الأوروبية يواجه حاليًا أوضاعًا اقتصادية أكثر صعوبة.

استهداف التضخم

وأكد عبد الله أن استهداف التضخم لا يقتصر على إعلان معدل رقمي تسعى السياسة النقدية إلى تحقيقه،

وإنما يتطلب تنسيق سياسات الدولة المختلفة بما يساعد على خفض الضغوط السعرية.

وأوضح أن البنك المركزي يعتمد على استهداف التضخم باعتباره أحد الأطر الرئيسية لإدارة السياسة النقدية، إلى جانب استهداف سعر الصرف أو المجاميع النقدية،

وفقًا لطبيعة الاقتصاد والظروف المحيطة به.

تضخم الطلب والعرض

كما أوضح محافظ البنك المركزي أن التضخم ينقسم من حيث أسبابه إلى نوعين رئيسيين.

ويتمثل النوع الأول في التضخم الناتج عن زيادة الطلب، والذي يمكن التعامل معه نسبيًا باستخدام أدوات السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

أما النوع الثاني فهو التضخم الناتج عن صدمات العرض، والذي يمثل تحديًا أكبر أمام البنوك المركزية، لأن رفع أسعار الفائدة لا يحقق معه الكفاءة نفسها التي يحققها عند التعامل مع الضغوط الناتجة عن

الطلب.

قرارات تستند للمستقبل

كما أكد عبد الله أن استهداف التضخم يعتمد بصورة أساسية على التوقعات المستقبلية، وليس على قراءة البيانات التاريخية وحدها.

وأشار إلى أن البنك المركزي يضم إدارات متخصصة تستخدم أدوات التقدير الآني المعروفة باسم «Nowcasting»، لمتابعة التطورات الاقتصادية الجارية وتوقع اتجاهاتها المستقبلية.

كما تساعد هذه الأدوات البنك المركزي على اتخاذ قرارات نقدية تستند إلى ما يُتوقع حدوثه، وليس إلى ما حدث بالفعل فقط.

سعر الصرف يتحرك مع السوق

وأوضح محافظ البنك المركزي أن دور البنك يرتكز على محورين رئيسيين، أولهما تحقيق الاستقرار النقدي من خلال السيطرة على التضخم والحفاظ على مرونة سعر الصرف.

وثانيهما ضمان استقرار الجهاز المصرفي وتوسيع نطاق الشمول المالي.

وأكد أن هذه المحاور تمثل البوابة التي تسمح للقطاع الخاص بالعمل في بيئة مستقرة، وتدعم الإنتاجية وتعزز الثقة في الاقتصاد.

وشدد عبد الله على أن سعر الصرف المرن يجب أن يتحرك صعودًا وهبوطًا وفقًا لظروف السوق، دون أن تؤدي تحركاته إلى حالة من الهلع.

لماذا لا يناسب مصر سعر صرف ثابت؟

كما أوضح محافظ البنك المركزي أن نظام سعر الصرف الثابت لا يتناسب مع طبيعة الاقتصاد المصري، لأنه يتطلب مجموعة من الشروط.

وتشمل هذه الشروط وجود شريك تجاري رئيسي تتركز معه نسبة كبيرة من التجارة الخارجية،

وامتلاك احتياطيات دولية ضخمة، إلى جانب تقارب معدلات التضخم مع الدولة المرتبط بها سعر العملة.

وأضاف أن ربط العملة بعملة أخرى يحد من استقلالية السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

مرونة الصرف أمام الصدمات

وأكد عبد الله أن مرونة سعر الصرف تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الصدمات الخارجية.

وأشار إلى أن ذلك ظهر عند المقارنة بين تعامل الاقتصاد المصري مع الأزمة السابقة، التي ارتبطت بالتمسك بسعر صرف ثابت خلال الصدمة الأولى للحرب الروسية الأوكرانية،

وبين آلية التعامل الحالية.

وأوضح أن استمرار تثبيت سعر الصرف في تلك الفترة أدى خلال وقت قصير إلى ظهور سوق موازية للعملة.

وأكد أن الأولوية لا تتمثل في تحديد مستوى معين لسعر الصرف، بقدر ما تتمثل في توحيد سوق النقد الأجنبي والقضاء على التشوهات.

الاحتياطي يرتفع إلى 57.3 مليار دولار

كما كشف محافظ البنك المركزي عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.3 مليار دولار.

وأوضح أن إدارة الاحتياطي لا تعتمد على استهداف رقم مطلق فقط،

وإنما تستند إلى مجموعة من المؤشرات والنسب الآمنة المتعارف عليها دوليًا،

بما يضمن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية ومواجهة الصدمات.

تغطية الالتزامات عند 102%

وأشار عبد الله إلى ارتفاع نسبة تغطية الاحتياطي للالتزامات الخارجية المستحقة خلال عام من مستويات تراوحت بين 70% و80% إلى نحو 102% حاليًا.

ووصف هذا المستوى بأنه آمن للغاية، مؤكدًا أن المستهدف يتمثل في الحفاظ على تغطية لا تقل عن 100% من الالتزامات الخارجية المستحقة خلال عام.

احتياطي يغطي الواردات

كما أضاف محافظ البنك المركزي أن أحد المؤشرات الأساسية لقياس كفاية الاحتياطي يتمثل في عدد أشهر الواردات السلعية التي يمكن تغطيتها.

وأوضح أن النطاق المتعارف عليه دوليًا يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، فيما وصلت مصر إلى الحد الأعلى من هذا النطاق.

وأشار إلى أن ارتفاع التغطية إلى 7.7 شهر خلال العام المالي 2023-2024 لم يكن ناتجًا عن زيادة الاحتياطي بقدر ما ارتبط بانخفاض الواردات نتيجة الضغوط التي حدت من دخول السلع إلى البلاد،

وهو ما رفع نسبة التغطية حسابيًا.

وشدد عبد الله على أن تعزيز جودة الاحتياطي الدولي لا يقل أهمية عن حجمه.

وأوضح أن ذلك يتطلب الاحتفاظ بأصول مرتفعة الجودة الائتمانية يمكن تسييلها واستخدامها فورًا عند الحاجة،

دون تجميد الأموال أو الاحتفاظ بأصول يصعب تحويلها إلى سيولة.

وأضاف أن إدارة الاحتياطي تشمل تنويع سلة العملات المكونة له وإمكانية إضافة الذهب ضمن مكوناته.

تحويل الجنيه قانونيًا بالخارج

كما أوضح محافظ البنك المركزي أن المؤسسات المالية الدولية باتت تصنف نظام سعر الصرف في مصر باعتباره مرنًا،

بعد أن كانت التصنيفات السابقة لا تعكس هذه المرونة.

وأشار إلى أن طموح البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في جعل الجنيه المصري قابلًا للتحويل قانونيًا،

بما يسمح بتبادل العملة المصرية بالعملات الأخرى في الخارج وإمكانية فتح حسابات بالجنيه المصري خارج البلاد.

وأضاف أن الوصول إلى قابلية التحويل القانونية للعملة المصرية يتطلب رحلة طويلة قد تستغرق نحو خمس سنوات.

وأكد أن البنك المركزي بدأ بالفعل العمل على هذا المسار، معربًا عن ثقته في إمكانية استكماله خلال الفترة المقبلة.

القطاع الخاص

وتطرق عبد الله إلى دور الجهاز المصرفي في تمويل القطاع الخاص، موضحًا أن هناك تصورًا سائدًا بأن البنوك توجه الجزء الأكبر من أدواتها التمويلية إلى الحكومة من خلال الاستثمار في أذون وسندات

الخزانة.

وأشار إلى ارتفاع نسبة الائتمان الموجه إلى القطاع الخاص من مستويات كان يشار إليها عند نحو 48% إلى 68.9% حاليًا،

بما يقارب 70%، وهو ما يعكس زيادة دور البنوك في توفير التمويل للأنشطة الاقتصادية الخاصة.

وأوضح أن تجاوز نسبة معينة من توجيه الائتمان إلى القطاع الخاص قد يفرض ضغوطًا على السيولة المتاحة داخل الجهاز المصرفي.

وأضاف أن الاقتراب من مستوى 80% يستدعي الانتباه إلى ضرورة الحفاظ على مستويات كافية من السيولة،

بما يضمن استمرار البنوك في أداء دورها التمويلي دون الإخلال بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

رأس المال 

وفي ملف الاستقرار المصرفي، أكد محافظ البنك المركزي أن قوة الجهاز المصرفي تمثل عنصرًا أساسيًا في معادلة الاقتصاد.

وأوضح أن البنوك المصرية نجحت في الصمود أمام الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد خلال السنوات الماضية،

وأن البنك المركزي يواصل متابعة مجموعة من المؤشرات التي تقيس قدرة القطاع على تحمل المخاطر والحفاظ على استقراره.

وكشف أن معدل كفاية رأس المال لدى البنوك المصرية يبلغ نحو 19%، وهو مستوى يتجاوز المتطلبات الرقابية المتعارف عليها دوليًا، مع اختلاف هذه المتطلبات من دولة إلى أخرى.

القروض غير المنتظمة 

وأشار عبد الله إلى أن العائد على متوسط الأصول بلغ نحو 2.6%، بما يعكس قدرة الجهاز المصرفي على تحقيق عوائد مرتفعة من أصوله.

كما بلغت نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي القروض نحو 1.8%، وهي نسبة منخفضة

مقارنة بمستويات تتراوح بين 3% و5% في بعض الأسواق، وقد تزيد على ذلك في حالات أخرى.

وأوضح أن نحو 87% من القروض غير المنتظمة مغطى بمخصصات، بما يوفر حماية إضافية للبنوك ويساعدها على التعامل مع مخاطر التعثر.

بنك أو بنكان رقميان قريبًا

وفي إطار تطوير الخدمات المصرفية، أعلن محافظ البنك المركزي أن مصر تستعد لظهور بنك رقمي أو بنكين رقميين خلال فترة قصيرة.

وأوضح أن ذلك يأتي ضمن جهود توسيع نطاق الخدمات المالية وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا في تقديم المنتجات المصرفية.

ويتزامن ذلك مع تطوير الأنظمة التكنولوجية المستخدمة في الرقابة والإشراف على البنوك والمعروفة باسم «SupTech»،

والعمل على إنشاء صناديق متخصصة في التكنولوجيا.

الحوسبة السحابية للبنوك

وأوضح عبد الله أن البنك المركزي يعمل على تطوير البنية التكنولوجية اللازمة لربط البنوك عبر منظومة للحوسبة السحابية ومركز بيانات موحد،

بما يدعم كفاءة الخدمات المصرفية الرقمية.

وأشار إلى استمرار العمل على تطوير تطبيق «إنستا باي» بالتوازي مع تحديث البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي.

وأضاف محافظ البنك المركزي أن مشروع الهوية المالية الرقمية وصل إلى مراحله الأخيرة.

ويستهدف المشروع تسهيل إجراءات فتح الحسابات المصرفية أمام المواطنين دون الحاجة إلى زيارة الفروع،

بما يختصر الوقت والإجراءات ويدعم التوسع في استخدام الخدمات المالية الرسمية.

مشروعات للذكاء الاصطناعي

كما أشار عبد الله إلى أن خطة التطوير تشمل مشروعات في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري من خلال المعهد المصرفي ومبادرات التكنولوجيا المالية.

ويعمل البنك المركزي كذلك على تقديم برنامج بكالوريوس في العلوم المصرفية،

فضلًا عن إطلاق «الأكاديمية الرقمية» لتطوير المهارات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويستهدف ذلك إعداد كوادر مصرفية قادرة على التعامل مع التحولات التكنولوجية في القطاع المالي.

الشمول المالي 

وفي ملف الشمول المالي، أكد محافظ البنك المركزي أن المستهدف يتمثل في رفع معدلات الشمول المالي في مصر إلى 82.5% بحلول عام 2030.

وأوضح أن جهود التوسع في الخدمات المالية الرسمية لا تقتصر على المواطنين داخل البلاد،

بل تشمل المصريين العاملين بالخارج، نظرًا لأهمية تحويلاتهم في دعم موارد النقد الأجنبي.

تحويلات المصريين 47 مليار دولار

كما أوضح عبد الله أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أكبر مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، وتتنافس مع الصادرات من حيث الأهمية.

وأشار إلى أن قيمة تحويلات المصريين بالخارج تبلغ نحو 47 مليار دولار.

وأضاف أن ذلك يدفع البنك المركزي إلى التوسع في المبادرات التي تسهل وصول المصريين بالخارج إلى الخدمات المصرفية وإجراء التحويلات المالية.

إنستا باي للمصريين بالخارج

كماأكد محافظ البنك المركزي أن البنك أتاح استخدام تطبيق «إنستا باي» للمصريين بالخارج.

كما يعمل البنك المركزي على تسهيل فتح الحسابات عن بعد بالتعاون مع السفارات المصرية، إلى جانب رقمنة عمليات تحويل الأموال.

وأوضح أن هذه الخطوات تستهدف تيسير وصول التحويلات إلى المستفيدين وتعزيز استخدام القنوات الرسمية في إرسال الأموال إلى مصر.

 

مواضيع متعلقة