الرقابة المالية: موافقات مبدئية لـ9 مشروعات في «FRA Sandbox» وارتفاعها إلى 11 قريبًا

قال أحمد خليفة، المدير التنفيذي للبيئة الرقابية التجريبية ورئيس قطاع البيانات بالهيئة العامة للرقابة المالية، إن عدد الطلبات التي تلقتها البيئة الرقابية التجريبية «FRA Sandbox» خلال العام الماضي تجاوز 50 طلبًا.
حصل 9 مشروعات منها على موافقات مبدئية، فيما يقترب العدد من الارتفاع إلى11 مشروعًا خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن مشروعين من بين المشروعات التسعة انتقلا بالفعل إلى مرحلة الاختبار الحي على معاملات وعملاء حقيقيين.
كما لافت إلى أن فترة الاختبار الحي تمتد لمدة 3 أشهر، ويمكن تجديدها لمدة 3 أشهر إضافية، على ألا تتجاوز المدة الإجمالية 9 أشهر.
قبل اتخاذ قرار التخرج من البيئة التجريبية أو قبول المشروع أو رفض نطاق الاختبار.
جاء ذلك خلال جلسة «ما بعد الخدمات المصرفية: كيف يعيد ابتكار الشركات الناشئة تشكيل الخدمات المالية»، ضمن فعاليات قمة «Techne Summit» بالإسكندرية، والتي ناقشت دور الابتكار والشركات الناشئة والمؤسسات المالية والجهات الرقابية في إعادة تشكيل سوق الخدمات المالية.
كما أوضح خليفة أن نسبة المشروعات التي حصلت على موافقات مبدئية تقترب من 20% من إجمالي الطلبات المقدمة، معتبرًا أنها نسبة مرتفعة.
خاصة في ظل طبيعة المشروعات التي تخضع للتقييم والاختبار قبل السماح بتطبيقها على نطاق أوسع في السوق.
مشروعان دخلا مرحلة الاختبار الحي
وأشار ورئيس قطاع البيانات بالهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن الحديث عن 9 مشروعات لا يعني وجود 9 شركات فقط.
إذ يضم المشروع الواحد في كثير من الحالات أكثر من طرف، من بينهم مزود التكنولوجيا والمؤسسة المالية الشريكة، وقد يضم المشروع أكثر من شريك واحد.
حيث أوضح أن الهيئة تعمل على مساعدة الشركات والمبتكرين المتقدمين إلى البيئة الرقابية التجريبية في بناء شراكات مع المؤسسات المالية منذ مرحلة الاختبار.
بحيث لا يقتصر دور البيئة التجريبية على دراسة الجانب التنظيمي فقط.
وإنما يخرج المشروع منها ولديه بالفعل عميل أو شريك قادر على المساعدة في تبني الحل داخل السوق.
وقال إن هذه الآلية تهدف إلى تسريع تبني الحلول المالية والتكنولوجية الجديدة.
خاصة أن الشركات الناشئة في مراحلها الأولى قد تواجه صعوبات في الوصول إلى المؤسسات المالية والدخول معها في شراكات.
وأضاف أن اختلاف ثقافات وأجيال القائمين على الشركات الناشئة والمؤسسات التقليدية قد يمثل أحد التحديات.
ولذلك تعمل البيئة الرقابية التجريبية على المساعدة في بناء تلك الشراكات بالتوازي مع اختبار الحلول المقترحة.
فحص السيارات عن بعد يدخل الاختبار الفعلي
وكشف خليفة أن أحد المشروعين اللذين دخلا مرحلة الاختبار الحي حاليًا يتعلق بخدمة فحص السيارات عن بعد لأغراض التأمين.
كما أوضح أن التكنولوجيا الأساسية المستخدمة في المشروع تعتمد على مكالمات الفيديو.
رغم أنها تقنية موجودة منذ سنوات ولا تمثل في حد ذاتها ابتكارًا تكنولوجيًا جديدًا.
وأضاف أن الابتكار في هذه الحالة يتمثل في استخدام التكنولوجيا القائمة لحل مشكلة عملية داخل سوق التأمين.
حيث أوضح أن أعداد القائمين على فحص السيارات في مصر محدودة ولا تسمح بتغطية جميع الحوادث والمطالبات التأمينية.
وهو ما يؤدي إلى تأخر مواعيد الفحص.
وقال إن الاعتماد على انتقال الشخص المسؤول عن الفحص إلى موقع السيارة يتسبب في إطالة الوقت المطلوب لإنجاز العملية، إلى جانب إمكانية فتح المجال أمام بعض مخاطر الاحتيال نتيجة وجود أطراف الفحص في الموقع ذاته.
وأشار إلى أن القواعد التنظيمية القائمة قد لا تسمح تلقائيًا باستبدال الفحص المباشر بمكالمة فيديو، وهنا يأتي دور البيئة الرقابية التجريبية في اختبار الحل الجديد على معاملات حقيقية وتقديم الأدلة والنتائج أمام الجهة الرقابية.
وأوضح أن الاختبار يستهدف قياس قدرة الحل على توفير الوقت.
و تحسين تجربة العميل، وجذب استثمارات جديدة، إلى جانب دراسة إمكانية مساهمته في زيادة الإقبال على خدمات التأمين.
ولفت إلى أن سهولة تجربة الحصول على الخدمة قد تشجع شريحة من ملاك السيارات غير المؤمن عليهم حاليًا على الدخول إلى منظومة التأمين.
بما يدعم توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية غير المصرفية وتحقيق أهداف الشمول المالي.
«FRA Sandbox» تستهدف التدخل مبكرًا في رحلة الشركات
وشدد خليفة على أهمية التواصل المبكر بين الشركات المبتكرة والهيئة العامة للرقابة المالية.
كما أوضح أن «FRA Sandbox» توفر خدمة للإرشاد تتيح للشركات وأصحاب الأفكار عرض حلولهم في مراحل مبكرة والحصول على توجيه بشأن المتطلبات التنظيمية.
ودعا المبتكرين ورواد الأعمال والشركات الناشئة والمستثمرين إلى الاطلاع على منصة «FRA Sandbox».
كما أوضح أنها توفر معلومات موجهة إلى المستثمرين والمؤسسات والمبتكرين ورواد الأعمال والشركات الناشئة، إلى جانب إمكانية إرسال الاستفسارات بشأن المعلومات غير المتاحة.
وقال إن الهدف من التواصل المبكر هو توفير الوقت والأموال والجهد على الشركات.
إذ يمكن للجهة الرقابية توضيح مدى إمكانية تطبيق الفكرة قبل استثمار الشركة مبالغ كبيرة في تطويرها.
وأضاف أن الهيئة قد تبلغ صاحب المشروع في مرحلة مبكرة بأن الحل المقترح لا يمكن تطبيقه وفق القواعد الحالية.
بدلًا من اكتشاف ذلك بعد الانتهاء من تطوير المنتج.
وفي المقابل، قد ترى الهيئة أن الفكرة غير منظمة حاليًا ولكنها تمثل مجالًا ذا أهمية، وهو ما يسمح بالعمل بالتوازي على إعداد الأطر التنظيمية اللازمة أثناء تطوير الشركة لحلها.
وأكد أن فهم طريقة تفكير الجهة الرقابية يمكن أن يغير رحلة المشروع بالكامل.
بدلًا من النظر إلى الرقابة باعتبارها عائقًا يظهر في نهاية الطريق.
حماية المستهلك ومخاطر السوق في صدارة دور الرقيب
وقال خليفة إن الصورة التقليدية عن الرقيب باعتباره جهة تطلب أوراقًا وإجراءات متعددة لا تعكس كامل طبيعة دوره.
كما أوضح أن الشخص العامل داخل الجهة الرقابية قد يكون هو نفسه مستخدمًا لأحد التطبيقات غير المنظمة.
وأضاف أن استخدام الشخص للتطبيق على مسؤوليته الشخصية يختلف عن اعتماد الجهة الرقابية التطبيق نفسه لتقديم خدمات إلى ملايين المستخدمين.
وتابع أن الرقيب عند السماح بتطبيق حل على نطاق واسع يكون مطالبًا بالتأكد من حماية المستهلك وعدم وجود مخاطر غير محسوبة داخل السوق، وهو ما يفرض إجراء اختبارات وتقييمات قبل السماح بالتوسع.
وأوضح أن الرقابة في هذه الحالة ليست هدفها إيقاف الابتكار، وإنما تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية العملاء واستقرار السوق.
التكنولوجيا المالية وسيلة لتسريع الشمول المالي
وأوضح خليفة أن الشمول المالي يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الهيئة العامة للرقابة المالية.
إذ تستهدف الهيئة الوصول بالخدمات المالية إلى جميع المواطنين في مصر.
وأضاف أن التكنولوجيا المالية تمثل الآلية القادرة على تسريع الوصول إلى هذا الهدف، من خلال إتاحة الخدمات بشكل أسرع وأسهل لشرائح أوسع من المجتمع.
وأشار إلى أن الهيئة بدأت العمل على عدد من الملفات التي يمكن تطبيقها عبر مختلف القطاعات، وفي مقدمتها إجراءات التعرف الإلكتروني على العميل والتحقق الرقمي من الهوية، إلى جانب منظومة الانضمام الرقمي للعملاء.
وأوضح أن الإطار التنظيمي الخاص بهذا الملف صدر خلال عام 2023.
وتتوافر تفاصيله عبر الموقع الإلكتروني للهيئة.
وأشار خليفة إلى أن اختصاص الهيئة العامة للرقابة المالية يشمل الأنشطة المالية غير المصرفية، ما يفتح المجال أمام حلول تكنولوجية مبتكرة في عدد كبير من القطاعات.
وتشمل هذه القطاعات سوق المال والاستثمارات.
والتأمين بمختلف أنواعه، والتمويل غير المصرفي.
بما في ذلك التمويل الاستهلاكي، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتمويل متناهي الصغر، والتأجير التمويلي، والتخصيم، والتمويل العقاري.
وأضاف أن الابتكار في هذه المجالات يمكن أن يسهم في جعل رحلة الشمول المالي أسرع وأسهل.
وأوضح أن التركيز في بعض مراحل الشمول المالي كان ينصب على إتاحة الحسابات البنكية وبطاقات الدفع والخدمات البريدية والمحافظ الإلكترونية التابعة لشركات الاتصالات.
إلا أن الخطوة التالية تتمثل في النظر إلى احتياجات العميل والخدمات التي يرغب فعليًا في استخدامها.
وأشار إلى أن إتاحة الخدمات نفسها قد تدفع العميل غير المتعامل مع القطاع المالي إلى فتح حساب مصرفي أو استخدام إحدى وسائل الدفع حتى يتمكن من الحصول على الخدمة التي يحتاجها.
وأكد أن الهيئة تتبنى رؤية تركز على احتياجات العميل، وليس فقط على وسيلة الدفع أو الحساب المستخدم.
الابتكار لا يشترط اختراع تكنولوجيا جديدة
وأكد خليفة أن الابتكار لا يعني بالضرورة تطوير تكنولوجيا غير مسبوقة أو أن يكون صاحب المشروع في مستوى أسماء عالمية مثل بيل جيتس أو ستيف جوبز.
وأوضح أن تعديل جزء بسيط من رحلة الحصول على الخدمة بحيث تصبح أسرع أو أسهل أو أكثر كفاءة وإتاحة لعدد أكبر من المستخدمين يمكن اعتباره ابتكارًا.
وأضاف أن توسيع الوصول إلى شرائح لم تكن قادرة على استخدام الخدمة من قبل يمثل أحد أشكال الابتكار التي تهتم بها الهيئة داخل البيئة الرقابية التجريبية.
تجربة عام 2000 ومكتبة الإسكندرية
وتطرق خليفة إلى تجربة شخصية تعود إلى عام 2000، عندما شارك في برنامج لإدارة المكتبات كان قادرًا في البداية على التعامل مع نحو 10 آلاف كتاب.
وأوضح أنه شارك في تطوير النظام حتى أصبح قادرًا على إدارة ملايين الكتب.
بالتزامن مع الاستعداد لافتتاح مكتبة الإسكندرية في شكلها الجديد.
وأضاف أن النظام دخل في منافسة مع شركات عالمية لتقديم أنظمة إدارة المكتبة.
وكان يرى في ذلك الوقت أن المؤسسة التي يعمل بها لا ينبغي أن تطلب أي مقابل مالي نظير المشروع.
لأن استخدام اسم مكتبة الإسكندرية كمرجع كان يمثل قيمة أكبر للشركة.
وقال إن المؤسسة قررت تقديم عرض مالي بقيمة 30 ألف جنيه.
بينما قدمت الشركة الأمريكية المنافسة عرضًا بقيمة جنيه واحد.
وأضاف أن الشركة الأمريكية فازت بالمشروع، ثم استفادت من وجود مكتبة الإسكندرية ضمن قائمة أعمالها للحصول على مشروعات مكتبات أخرى في منطقة الخليج.
وأشار إلى أن هذه التجربة تعكس كيف يمكن لفكرة بسيطة في مجال التكنولوجيا أو التسويق أن تغير مسار الأعمال بالكامل.
وكيف يمكن للنظر إلى القيمة المستقبلية للمشروع بدلًا من العائد المباشر أن يفتح فرصًا أكبر في الأسواق.
واختتم خليفة حديثه بالتأكيد على أن الهدف من البيئة الرقابية التجريبية يتمثل في تمكين الابتكار الذي يسهم فعليًا في تسهيل حياة المستخدم وتحسين وصوله إلى الخدمات المالية، مع ضمان وجود اختبارات حقيقية تتيح للجهة الرقابية قياس أثر الحلول الجديدة قبل اعتمادها على نطاق واسع.
مواضيع متعلقة
- “إرادة” تمول 100 ألف عميل بـ5 مليارات جنيه.. عمرو أبو العزم يكشف خطط النمو
- “بساطة” توسّع حلول المدفوعات الموجهة لقطاع الشركات لتعزيز الكفاءة التشغيلية والتحول الرقمي
- STEMulator تستهدف دخول السعودية وقطر والإمارات في 2027
- سفير السويد فى «تكني الإسكندرية 2026»: الذكاء الاصطناعي بوابة جديدة للتعاون مع مصر







