عقارات

«رسوم البليت» تهدد سوق الحديد في مصر.. مطالب من «خبراء الضرائب» لحماية 25 مليار جنيه استثمارات 

دخلت رسوم الوقاية المفروضة على واردات البليت مرحلة جديدة من الجدل داخل صناعة الحديد.

وذلك مع تصاعد المخاوف بشأن انعكاس ارتفاع تكلفة مدخل الإنتاج الرئيسي على مصانع الدرفلة واستثمارات تتجاوز 25 مليار جنيه.

وترى جمعية خبراء الضرائب المصرية أن استمرار الرسوم بصورتها الحالية قد يفرض ضغوطا متزايدة على المصانع المستقلة.

وذلك في ظل محدودية الكميات المتاحة من البليت المحلي وارتفاع تكلفة الحصول عليه.

مما قد يدفع بعض المنتجين إلى خفض معدلات التشغيل ويعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الحديد.

جمعية خبراء الضرائب المصرية تطالب بمراجعة رسوم البليت

وطالبت جمعية خبراء الضرائب المصرية الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بإعادة تقييم الآثار الاقتصادية لرسوم الوقاية المفروضة على واردات البليت.

وذلك في ضوء تأثيرها على مصانع الدرفلة التي تتجاوز استثماراتها 25 مليار جنيه.

كما حذرت جمعية خبراء الضرائب من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خفض الإنتاج وإضعاف المنافسة في سوق الحديد.

وعلق النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية.

وقال إن البليت يمثل مدخلًا وسيطًا رئيسيًا في صناعة حديد التسليح ومنتجات الحديد والصلب.

وتصل مساهمته إلى نحو 90% من تكلفة المنتج النهائي بالنسبة لمصانع الدرفلة.

ومن ثم فإن أي زيادة كبيرة في تكلفته تنعكس مباشرة على اقتصاديات تشغيل هذه المصانع وقدرتها على المنافسة.

كما أوضح أن هيكل صناعة الحديد في مصر يضم نموذجين رئيسيين.

الأول المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة التي تنتج البليت وتقوم بدرفلته داخل مصانعها لإنتاج الحديد النهائي.

والثاني مصانع الدرفلة المستقلة التي تعتمد على شراء البليت من السوق المحلية أو استيراده ثم تحويله إلى منتج نهائي..

وأشار أن المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة استندت في مطالبتها بالحماية إلى أن الطاقة الإنتاجية المحلية للبليت تبلغ نحو 13.7 مليون طن سنويًا.

وذلك مقابل احتياجات للسوق المحلية تقدر بنحو 8.8 مليون طن.

إلا أن المقارنة بين الرقمين لا تعني بالضرورة وجود فائض متاح في السوق.

وذلك لأن جانبًا من إنتاج البليت يتم استهلاكه داخليًا داخل خطوط الدرفلة التابعة للمصانع المتكاملة ولا يتم طرحه للبيع للمصانع المستقلة.

كما أضاف أن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في ظل اعتماد مصانع الدرفلة على شراء مدخل إنتاجها الرئيسي من شركات تنافسها في الوقت نفسه في سوق حديد التسليح النهائي.

مما يستلزم ضمان وجود مصادر توريد كافية ومتنوعة للبليت، بما يمنع تركز القوة السوقية ويحافظ على المنافسة بين مختلف المنتجين.

قرار فرض رسوم على ورادات البليت

وقال إن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية كان قد أصدر في سبتمبر من العام الماضي قرارًا بفرض رسوم وقاية بنسبة 16.2% على واردات البليت لمدة 200 يوم.

وذلك قبل صدور القرار رقم 121 لسنة 2026 في أبريل الماضي بفرض رسوم وقاية لمدة ثلاث سنوات.

حيث تبدأ في السنة الأولى بنسبة 13.12% وبحد أدنى 70 دولارًا للطن.

على أن تنخفض تدريجيًا حتى تصل إلى 11% وبحد أدنى 59 دولارًا للطن في السنة الثالثة.

كما أشار رئيس جمعية خبراء الضرائب إلى أن الرسوم أدت إلى زيادة ملموسة في تكلفة البليت المستورد.

وذلك في الوقت الذي تواجه فيه مصانع الدرفلة صعوبة في الحصول على احتياجاتها من المنتج المحلي بالكميات والأسعار المناسبة.

مما انعكس على معدلات التشغيل وهوامش الربحية.

وأضاف أن عددًا من مصانع الدرفلة اضطر إلى خفض طاقته الإنتاجية بنسب تتراوح بين 20% و30%، وتخفيض العمالة في بعض الحالات.

كما حذر من أن استمرار تراجع معدلات التشغيل قد يهدد استثمارات قائمة ويؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض عدد المنتجين الفعليين في السوق.

وشدد “أشرف عبد الغني” على أن تقييد الاستيراد، قد يؤدي إلى زيادة قدرة المصانع المتكاملة على التحكم في الكميات والأسعار المتاحة لمنافسيها.

وذلك في حالة عدم توافر كميات كافية من البليت المحلي للبيع للغير بأسعار تنافسية.

بما يستوجب متابعة دقيقة من الجهات المعنية بالمنافسة وتنظيم السوق.

كما أوضح أن الحكومة طرحت تراخيص جديدة لإنتاج البليت، إلا أن هذه الطاقات تحتاج إلى فترة قد تصل إلى عامين قبل دخولها مرحلة الإنتاج الفعلي.

وبالتالي فإنها تمثل حلًا متوسط الأجل ولا تعالج بالضرورة الفجوة الحالية التي تواجهها مصانع الدرفلة.

مطالب خبراء الضرائب من وزير الاستثمار

وطالب مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية بإجراء مراجعة فنية عاجلة لقرار رسوم الوقاية تعتمد على بيانات فعلية وليس الطاقات الاسمية فقط.

بحيث تشمل حجم الإنتاج الفعلي من البليت، والكميات التي تستهلكها المصانع المتكاملة داخليًا، والكميات المتاحة للبيع لمصانع الدرفلة المستقلة، والأسعار وشروط التوريد، وحجم الواردات، وتطور إنتاج وأسعار حديد التسليح منذ تطبيق الرسوم.

واقترح وضع آلية منظمة تسمح لمصانع الدرفلة باستيراد احتياجاتها الفعلية وفقًا للطاقات المرخصة لها في حالة عدم توافر البليت المحلي بالكميات والشروط التنافسية المناسبة.

مع دراسة تقديم تسهيلات تمويلية وضريبية للمصانع المتوسطة لشراء المنتج المحلي.

كما دعا إلى دراسة استخدام أدوات حماية تجارية أكثر استهدافًا حال ثبوت وجود ممارسات إغراق أو زيادات ضارة في الواردات.

وذلك بدلًا من تحميل مدخل وسيط رئيسي تكلفة قد تنعكس على الصناعة التحويلية والمستهلك النهائي.

مواضيع متعلقة