كريم عوض.. عندما تتحول الخبرة إلى قوة تقود الأسواق
في عالم تتغير فيه الأسواق بسرعة، وتشتد فيه المنافسة داخل قطاع الخدمات المالية، لا يصنع النجاح الحقيقي ضربة حظ أو فرصة عابرة، بل يبنى عبر سنوات من الخبرة والقرارات الصعبة والتوقيت الصحيح.
وبين الأسماء التي نجحت في ترسيخ حضورها داخل المشهد المالي الإقليمي، يبرز كريم عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة EFG Holding، الذي اختارته مجلة Forbes ضمن قائمة أقوى الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط، في انعكاس لمسار مهني بدأ من نقطة بسيطة، وانتهى إلى قيادة واحدة من أبرز المؤسسات المالية في المنطقة.
قبل أن يرتبط اسمه بالمناصب العليا والتحولات الكبرى، بدأ كريم عوض رحلته الأكاديمية بدراسة إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو أساس منحه فهما مبكرا لطبيعة بيئة الأعمال والاقتصاد. ومع حلول عام 1998، التحق بالعمل داخل مجموعة EFG، في وقت كانت فيه البيئة الاستثمارية تتطلب جهدا يوميا كبير، وقدرة على التعامل مع ضغط الصفقات والأرقام وتحليل السوق لحظة بلحظة.
كانت تلك البداية بمثابة مدرسة عملية مكثفةصفقات تدار يوميا، قرارات تتخذ بسرعة، وتقييمات للمخاطر لا تتوقف.
وفي قلب هذا المشهد، لم يراهن عوض على السرعة بقدر ما راهن على التعلم الهادئ والتمرس، وهو ما جعله يتقدم داخل المؤسسة وفق مسار تدريجي ثابت.
بحلول عام 2007، تولى كريم عوض منصب رئيس قطاع المصرفية الاستثمارية، وهي محطة شكلت انعطافة واضحة في مساره، حيث انتقل من دور تنفيذي إلى موقع قيادي يرتبط بشكل مباشر بإدارة صفقات كبرى وصناعة قرارات مؤثرة داخل السوق.
خلال هذه المرحلة، تكرست مكانته كأحد الأسماء المعروفة في مجتمع الاستثمار، ليس فقط لارتباطه بعمليات كبيرة، بل لأنه أصبح جزء من دائرة القيادة التي تحدد اتجاهات العمل وتوازن بين الطموح ومتطلبات الواقع.
في عام 2013، اتخذ مجلس إدارة المجموعة قرارا بتعيينه رئيس تنفيذي لـ EFG، وهو منصب لم يكن تتويجا بقدر ما كان اختبارا شديد الحساسية، لأن المؤسسة الكبيرة كانت في حاجة إلى تغيير داخلي وتطوير في نموذج الأعمال لمواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي.
عندما تولى كريم عوض القيادة، لم يركز على الشعارات، بل بدأ بما يشبه إعادة ترتيب البيت من الداخل، تقليل المخاطر
التخارج من أصول غير محورية
توجيه التركيز نحو نقاط القوة
بناء نموذج مستقر قادر على التوسع
كانت هذه القرارات بمثابة أساس جديد لمرحلة مختلفة، لا تعتمد على رد الفعل، بل على إعادة تشكيل المؤسسة لتصبح أكثر قدرة على المنافسة والاستمرار.
من بنك استثمار إلى مجموعة مالية متكاملة
أحد أبرز التحولات التي ارتبطت بقيادة كريم عوض هو الانتقال بالمجموعة من نموذج بنك استثمار تقليدي إلى كيان مالي أوسع تحت اسم EFG Holding، يضم أنشطة مختلفة ويمتلك مرونة أكبر في التعامل مع تغيرات السوق.
شملت هذه المنظومة الجديدة خدمات متعددة، من بينها:
التمويل الاستهلاكي، التمويل العقاري، التأجير التمويلي، التمويل الصغير،التكنولوجيا المالية.
هذا التوسع لم يكن مجرد إضافة قطاعات جديدة، بل كان إعادة تعريف لدور المجموعة كمنصة مالية متكاملة تستطيع أن تقدم حلولًا متنوعة للأفراد والشركات، بما يضمن لها قدرة أكبر على التكيف والاستقرار.
توسع إقليمي وإدارة أصول بمليارات الدولارات
مع توسع EFG Holding، ارتفعت قدراتها التشغيلية إلى مستويات أكبر، وأصبح حضورها الإقليمي أكثر وضوحا، حيث تدير محافظ وأصول بمليارات الدولارات، وهو ما أعاد تثبيت موقعها كلاعب مؤثر في قطاع الخدمات المالية بالمنطقة.
ووفق البيانات المرتبطة بمرحلة قيادة كريم عوض، تجاوزت قيمة أعمال إدارة الأصول في المجموعة 5 مليارات دولار، وهو رقم يعكس حجم النشاط واتساع نطاق العمل، إلى جانب التطوير المستمر في الشركات التابعة داخل المنظومة.
ومن بين أبرز نماذج هذا التطوير، جاءت شركة ڤاليو (valU) بالشراكة مع أمازون، وهو تعاون يعكس توجه المجموعة نحو مجالات التمويل الحديثة وربطها بالتحولات الرقمية وسلوكيات المستهلكين الجديدة.
صفقات واستشارات لأسماء عالمية لم تتوقف الإنجازات عند النمو الداخلي أو توسع الخدمات، بل شملت أيضا إدارة صفقات وتقديم خدمات استشارية لعدد من الكيانات الكبرى، من بينها وElsewedy Electric، Saudi Aramco
وهو ما يعكس قدرة المجموعة على العمل في ملفات ضخمة ومع جهات دولية، ضمن سوق تنافسي يعتمد على الثقة، والقدرة على التنفيذ، واحترافية إدارة التفاصيل.
قيادة تعكس نموذج للنجاح التنفيذي
عند النظر إلى مسار كريم عوض، نجد أنه نموذج لتحول مهني يبدأ من التعلم داخل المنظومة ثم الصعود عبر الخبرة، وصولا إلى قيادة تحول استراتيجي شامل.
اختيار فوربس له ضمن أقوى الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط لم يأتي نتيجة منصب فقط، بل نتيجة مسار يوضح كيف يمكن للقيادة أن تعيد تشكيل مؤسسة كاملة، وتوسع نموذج أعمالها، وتؤسس لمكانة إقليمية أكثر تأثيرا.
وفي وقت يشهد فيه قطاع الخدمات المالية منافسة متزايدة، وتغيرات متسارعة على مستوى المنتجات والأسواق، يبدو أن قصة كريم عوض تقدم مثالا واضحا على أن النجاح الحقيقي ليس صدفة… بل نتيجة رؤية وتنفيذ واستمرارية.

