المياه في مرمى النيران.. هل تواجه دول الخليج كارثة عطش غير مسبوقة؟

بدأت تداعيات الحرب الأخيرة في المنطقة تنعكس بشكل مباشر على أمن المياه في دول الخليج.
بعدما تعرضت عدد من محطات تحلية المياه لأضرار.
ما يثير مخاوف متزايدة من حدوث حالة جفاف حاد في حال استمرار استهداف هذه المنشآت الحيوية.
كما تعد محطات التحلية شريان الحياة الرئيسي لملايين السكان في دول الخليج.
حيث يعتمد بعضها بنسبة تصل إلى 90% على المياه المنتجة من هذه المحطات، ما يجعل أي اضطراب فيها تهديدًا مباشرا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
تحلية المياه في الخليج.. العمود الفقري لأمن الحياة والتنمية
تعاني دول الخليج العربي من شح شديد في الموارد الطبيعية للمياه العذبة، الأمر الذي دفعها إلى الاعتماد بشكل متزايد على تقنيات تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات السكان المتزايدة.
ودعم الأنشطة الصناعية، وتعزيز الأمن الغذائي. ومع التوسع العمراني السريع في مدن كبرى مثل أبوظبي والدوحة ودبي، أصبحت هذه التكنولوجيا ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية وتحويل المنطقة إلى مراكز عالمية للأعمال والسياحة.
حيث تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تضم السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان، على نحو نصف القدرة العالمية لتحلية المياه.
حيث يعتمد نحو 60 مليون نسمة على هذه المحطات لتوفير احتياجاتهم اليومية من المياه.
كما تنتج هذه المنشآت حوالي 90% من المياه العذبة في الكويت، و86% في سلطنة عمان.
و70% في السعودية، و42% في الإمارات، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على هذا القطاع الحيوي.
أضرار الحرب ترفع المخاطر وتكشف هشاشة المنظومة
كشفت التطورات الأخيرة عن تعرض ثلاث منشآت لتحلية المياه لأضرار مباشرة خلال العمليات العسكرية.
رغم استمرار تشغيل اثنتين منها بشكل جزئي. إلا أن استمرار هذه الهجمات أو تكرارها قد يؤدي إلى انقطاع واسع في إمدادات المياه.
وهو ما ينذر بأزمة إنسانية واقتصادية حادة في المنطقة.
حيث تزداد خطورة الوضع نظرًا لارتباط محطات التحلية بمحطات توليد الكهرباء.
حيث تحتاج إلى كميات ضخمة من الطاقة لتشغيل عمليات إزالة الأملاح والمعادن من مياه البحر.
وبالتالي، فإن استهداف البنية التحتية للطاقة يضاعف من احتمالات تعطل إنتاج المياه.
وفي سياق متصل، تشير القوانين الدولية، وخاصة البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف، إلى حظر استهداف منشآت المياه باعتبارها مرافق حيوية لا غنى عنها لبقاء المدنيين.
إلا أن الوقائع على الأرض تعكس تصاعد المخاطر التي تهدد هذه البنية التحتية الحساسة.
الأمن المائي في الخليج تحت الضغط
في مواجهة هذه التحديات، تعمل دول الخليج على تعزيز استراتيجيات الأمن المائي من خلال بناء احتياطيات استراتيجية من المياه العذبة.
إلا أن هذه المخزونات غالبًا ما تكفي لبضعة أيام فقط.
حيث تسعى بعض الدول، مثل الإمارات، إلى رفع القدرة التخزينية لتغطية احتياجات تصل إلى أكثر من 45 يومًا في حالات الطوارئ القصوى.
وعلى المدى القصير، قد تلجأ الحكومات إلى فرض قيود على استهلاك المياه، سواء على مستوى الأفراد أو القطاعات الصناعية.
بالإضافة إلى توزيع المياه المعبأة لتغطية النقص. لكن في حال تفاقم الأزمة واستمرار تعطل محطات التحلية.
قد تضطر السلطات إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة، مثل الإخلاء الجزئي لبعض المناطق.
وتظل شبكات نقل المياه.
خاصة خطوط الأنابيب الممتدة إلى المدن الداخلية، نقطة ضعف إضافية، رغم سهولة إصلاحها نسبيًا مقارنة بمحطات التحلية التي قد يستغرق إعادة بنائها سنوات بسبب تكلفتها العالية وتعقيد التكنولوجيا المستخدمة فيها.
مواضيع متعلقة
- قطر تعلن الأوضاع لطبيعتها.. زال التهديد الأمني
- %60 من الأمريكيين يعارضون الحرب مع إيران
- تحذير شديد اللهجة من “أردوغان” بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
- السعودية تطلق ممرًا لوجستيًا بين الشارقة والدمام لمواجهة اضطرابات “مضيق هرمز”








