مال وأعمال

3 تحديات تواجه رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه .. يحددها “خبراء الضرائب”

تستهدف الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالجهاز الإداري للدولة إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030.

وذلك في ظل تصدر ملف الأجور والحماية الاجتماعية أولويات السياسات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد على تمويل هذه الزيادات، ومدى انعكاسها على مستويات المعيشة والقوة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا الإطار، أكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن تحقيق المستهدف الحكومي يتطلب التعامل مع ملف الأجور باعتباره جزءًا من معادلة اقتصادية متكاملة.

كما لا تقتصر على زيادة الدخول النقدية، وإنما تشمل السيطرة على معدلات التضخم، وضمان استدامة الموارد المالية، والعمل على تقليص الفجوة بين أجور العاملين في القطاعين العام والخاص.

بحيث يتم تحقيق التوازن بين تحسين دخول المواطنين، والسيطرة على التضخم، وتوفير مصادر تمويل مستدامة.

وكذلك مراعاة قدرة القطاع الخاص على مواكبة الزيادات والحفاظ على فرص العمل.

وعلق النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية.

وقال إن نجاح خطط الدولة لرفع الأجور يرتبط بمدى قدرتها على تحسين القوة الشرائية للمواطنين، وتعزيز مستويات المعيشة بصورة ملموسة.

وذلك بالتوازي مع الحفاظ على التوازنات المالية للموازنة العامة ومراعاة الأوضاع الاقتصادية لمجتمع الأعمال.

 

التضخم والقوة الشرائية.. التحدي الأبرز أمام زيادة الحد الأدنى للأجور

وأوضح “عبد الغني” أن انخفاض متوسط معدل التضخم إلى 13.3% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 20.9% في العام المالي السابق، يمثل تطورًا إيجابيًا.

لكنه لا يعني تراجع أسعار السلع والخدمات، وإنما يشير إلى تباطؤ معدل الزيادة فيها.

وأشار إلى أن استمرار الضغوط السعرية يجعل الوصول بمعدل التضخم إلى النطاق المستهدف بين 5% و7% ضرورة للحفاظ على القيمة الحقيقية لدخول الأسر المصرية.

وكذلك ضمان ألا تتآكل الزيادات المقررة في الأجور بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما أضاف أن تقييم أثر أي زيادة في الحد الأدنى للأجور يجب ألا يتوقف عند قيمتها الاسمية.

حيث يمتد إلى قياس قدرتها الفعلية على توفير احتياجات المواطنين وتحسين مستوياتهم المعيشية.

 

فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص

وأشار مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إلى وجود تحدٍ آخر يتمثل في التفاوت بين الحد الأدنى للأجور في القطاعين الحكومي والخاص.

كما أوضح أن الزيادة المستهدفة للعاملين بالحكومة تشمل نحو 4.5 مليون موظف.

حيث يمثلون قرابة 14% من إجمالي القوى العاملة في مصر، التي بلغ عددها نحو 32.02 مليون شخص خلال عام 2025.

وفي المقابل، يبلغ الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الخاص 7 آلاف جنيه، وفق المستوى المطبق منذ مارس 2025.

مما يستدعي وضع تصور يسمح بتحسين دخول العاملين بالشركات والمؤسسات الخاصة بالتوازي مع الزيادات الحكومية.

وشدد “أشرف عبد الغني” على أهمية تبني آلية تدريجية ومرنة لتطوير أجور القطاع الخاص.

حيث تأخذ في الاعتبار اختلاف الإمكانات المالية ومستويات الإنتاجية بين الأنشطة الاقتصادية.

وذلك لتحقيق التوازن بين تحسين دخول العاملين وعدم تحميل الشركات أعباء تفوق قدراتها، أو التسبب في تراجع معدلات التشغيل.

 

4 مقترحات لتحقيق التوازن بين الحد الأدنى للأجور والاستدامة الاقتصادية

وطرح أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ مجموعة من المقترحات التي تستهدف بناء منظومة مستدامة للأجور.

بحيث تحقق الحماية للعاملين وتدعم في الوقت نفسه قدرة مجتمع الأعمال على التوسع والنمو.

 

وتتمثل أبرز هذه المقترحات في الآتي:

1- المراجعة الدورية لمستويات الأجور

حيث دعا عبد الغني إلى وضع إطار زمني واضح لمراجعة الحد الأدنى للأجور في القطاعين الحكومي والخاص.

على أن تستند هذه المراجعات إلى معدلات التضخم وتطور إنتاجية العمل، بما يضمن ارتباط الزيادات بالمتغيرات الاقتصادية الفعلية.

 

2- تعزيز الحوار بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال

كما أكد أهمية توسيع نطاق الحوار المجتمعي بين الحكومة وممثلي مجتمع الأعمال والنقابات العمالية.

وذلك للوصول إلى توافق بشأن آليات تنفيذ زيادات الأجور، ومراعاة مصالح مختلف الأطراف عند وضع القرارات المنظمة لها.

 

3- دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وربط الأجور بالإنتاجية

وشدد على ضرورة مساندة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل المهني.

وذلك للإسهام في رفع كفاءة العاملين وتحسين الإنتاجية، ويتيح للشركات زيادة الأجور استنادًا إلى تطور النشاط الاقتصادي وقدراتها التشغيلية.

 

4- رفع كفاءة التحصيل الضريبي دون فرض أعباء جديدة

كما طالب بتعزيز كفاءة المنظومة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية.

ليدعم موارد الدولة وقدرتها على تمويل برامج الحماية الاجتماعية وتحسين الأجور.

وذلك دون اللجوء إلى فرض تكاليف إضافية قد تؤثر على مناخ الاستثمار أو تزيد الضغوط على مجتمع الأعمال.

 

 

مواضيع متعلقة