الزبون يحسبها بالجنيه.. ماذا يحدث داخل سوق الأجهزة الكهربائية؟

الأجهزة موجودة داخل المحال، لكن حركة البيع لا تعكس حجم المعروض، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتزايد حذر المستهلكين.
كما بات الزبون يتنقل بين المحال، ويسأل عن الأسعار ويقارن العروض، قبل تأجيل الشراء أو الاكتفاء بالاحتياجات الأساسية.
وفي المقابل، تتردد أحاديث داخل السوق عن زيادة محتملة في الأسعار بنحو 5%، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل.
وتكشف حركة البيع بشارع عبد العزيز أن التحدي لم يعد مرتبطًا بالأسعار وحدها، بل بقدرة المستهلك على تحمل أي زيادات جديدة.
ركود المبيعات يضغط على التجار
يقول عبد الله زهران، تاجر أجهزة كهربائية بالشارع، إن السوق لم يشهد زيادة فعلية في الأسعار، لكن المبيعات تعاني تراجعًا ملحوظًا.
كما وصف الأشهر الثلاثة الأخيرة بأنها فترة ركود واضحة، تفاقمت خلال موسم المدارس، مع ارتفاع أعباء التعليم والملابس والمستلزمات المنزلية.
ويقدر زهران تراجع النشاط بنحو 60%، موضحًا أن الطلب يتركز حاليًا على الأجهزة الشعبية والمتوسطة.
مقابل انخفاض الإقبال على المنتجات الأعلى سعرًا.
وتتفاوت أسعار الأجهزة وفق الموديلات والإمكانات، إذ تتراوح الثلاجات النوفروست بين 16 و17 ألف جنيه، والعادية تبدأ من نحو 10 آلاف جنيه.
أما الغسالات الهاف أوتوماتيك، فتتراوح بين 6 و7 آلاف جنيه، بينما تبلغ أسعار الغسالات العلوية 8 إلى 9 آلاف جنيه تقريبًا.
وتصل الغسالات الأوتوماتيك الأمامية إلى نحو 15 ألف جنيه، فيما تبدأ أسعار البوتاجازات من 4 آلاف جنيه، وقد تتجاوز 30 ألفًا.
ويشير زهران إلى أن الميكروويف يدور حول 6 آلاف جنيه، بينما يبلغ سخان المياه سعة 6 لترات نحو 3.5 ألف جنيه.
أسعار تتراجع والقدرة الشرائية تتآكل
ويرصد زهران تراجع أسعار بعض الأجهزة مقارنة بفترات سابقة، مستشهدًا بغسالة زانوسي.
وهي التي انخفض سعرها من نحو 23 ألف جنيه إلى 15 ألفًا.
كما يرجع الأسعار المرتفعة سابقًا إلى صعود الدولار ونقص الخامات، قبل تحسن توافر المنتجات وتراجع أسعار بعض الموديلات.
ومن جانبه، يقول شعبان صالح، الذي يعمل في تجارة الأجهزة منذ 27 عامًا، إن الأسعار مستقرة تقريبًا منذ 8 إلى 10 أشهر.
ويرى صالح أن المشكلة الأساسية تتمثل في محدودية السيولة.
إذ يضطر المستهلك إلى ترتيب احتياجاته وفق المبلغ المتاح، بدلًا من شراء القائمة كاملة.
ويشير إلى أن بعض المقبلين على الزواج يحذفون أصنافًا من مشترياتهم عندما تتجاوز الفاتورة قدرتهم المالية.
حتى لو كانت احتياجاتهم أساسية.
وفي إحدى الحالات، احتاج عميل إلى 5 أو 6 آلاف جنيه إضافية، لكنه اضطر إلى الاستغناء عن ثلاثة أو أربعة أصناف.
ويقدر صالح الحد الأدنى لتجهيز منزل بالأجهزة الأساسية بنحو 60 إلى 70 ألف جنيه.
تشمل الثلاجة والبوتاجاز والغسالة والمروحة والمكنسة والخلاط والشاشة.
كما تلجأ بعض الأسر إلى الجمعيات والتقسيط والتمويل الاستهلاكي، أو تستعين بالأقارب لتدبير تكلفة تجهيز المنزل.
الزبون يقارن وينتظر العرض المناسب
ويقول محمد رضا، تاجر آخر بشارع عبد العزيز، إن البضائع متوافرة، لكن السيولة وحركة المشترين أقل من المعتاد.
كما يحذر من أن زيادة سعر جهاز من 10 آلاف إلى 11.5 ألف جنيه قد تدفع المستهلك إلى تأجيل الشراء.
ويقدر رضا تراجع حركة السوق مقارنة بما قبل 2022 بنحو 70%، مؤكدًا أن هذه النسبة تعبر عن تقديره الشخصي وليست مؤشرًا رسميًا.
ويضيف أن المستهلك لا يزال موجودًا، لكنه أصبح أكثر اعتمادًا على الهاتف ومواقع التواصل لمقارنة الأسعار وانتظار الخصومات.
وفي السياق نفسه، يوضح خليفة، مدير معرض أجهزة كهربائية بالشارع، أن تجهيز المقبلين على الزواج يحافظ على جانب من الطلب.
لكن الأسر تعيد ترتيب أولوياتها، فتشتري الثلاجة والبوتاجاز والغسالة أولًا، بينما تؤجل بعض الأجهزة الأقل ضرورة إلى مراحل لاحقة.
كما أصبح التفاوض على الأسعار جزءًا أساسيًا من عملية الشراء، إذ يحاول التجار تقديم خصومات تسمح بإتمام البيع دون خسارة العميل.
ويرى زهران أن أي زيادة كبيرة قد تزيد الركود، بينما يرجح خليفة أن يتحمل التجار جزءًا من الزيادة عبر تقليص هامش الربح.
وتلتقي روايات التجار عند عامل مشترك يتمثل في ضعف السيولة، وتراجع قدرة الأسر على شراء جميع احتياجاتها دفعة واحدة.
وبينما تظل الأجهزة متاحة داخل المحال، أصبحت قرارات الشراء أكثر ارتباطًا بالدخل والخصومات والتقسيطز
في سوق ينتظر تحسن الطلب واستعادة حركة البيع.







