وزير الاتصالات: نستهدف وصول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 36% من المواطنين بحلول 2030

قال المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن مصر تستهدف تمكين 36% من المواطنين من استخدام الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، إلى جانب دعم أكثر من 250 شركة ناشئة جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي، وتدريب أكثر من 30 ألف متخصص تدريبًا احترافيًا عالي التخصص.
وأضاف هندي، خلال كلمته في افتتاح قمة FDC Summit 2026، أن هذه المستهدفات تأتي ضمن تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، التي تقوم على ستة محاور رئيسية تشمل الحوكمة، والتكنولوجيا، والبيانات، والبنية التحتية، والنظام البيئي، وبناء القدرات البشرية.
كما أكد أن مصر تنتقل حاليًا من مرحلة بناء الجاهزية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تحقيق الأثر، من خلال تحويل القدرات والتكنولوجيا إلى تطبيقات ومنتجات وخدمات تحقق قيمة اقتصادية وتنموية.
التحول الرقمي والخدمات الحكومية
وقال وزير الاتصالات إن التكنولوجيا لا تحقق أثرًا حقيقيًا بمجرد امتلاك أدواتها، وإنما من خلال رؤية تحدد مستهدفات استخدامها، والقدرات التي تحتاج الدولة إلى بنائها.
وآليات تحويلها إلى قيمة اقتصادية وخدمات أفضل وفرص أوسع للمواطنين والشركات.
كما أوضح أن عمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال المرحلة الحالية ينطلق من رؤية متكاملة تستهدف بناء اقتصاد رقمي يدفع التنمية، ويسهم بفاعلية في الناتج المحلي، ويوفر فرص عمل، إلى جانب تحقيق نقلة نوعية في آليات تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة.
وأضاف أن الوزارة تستهدف دعم الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في توطين التكنولوجيا وتنمية الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأكد أن تعزيز السيادة الرقمية لمصر يمثل كذلك أحد المستهدفات الرئيسية للوزارة، بما يضمن حماية البيانات واستقلالية اتخاذ القرار.
وفي ملف الخدمات الحكومية، قال هندي إن الوزارة تعمل على تفعيل آليات جديدة للتحول الرقمي لتوفير تجربة رقمية متكاملة تسهل على المواطن الحصول على الخدمات الرقمية عن بُعد بالكامل.
كما أوضح أن هذه الجهود تشمل تفعيل استخدام الهوية الرقمية، والتكامل مع التوقيع الإلكتروني والبريد الرقمي الموثق.
وأكد أن تكامل هذه الأدوات سيمكن الدولة من إعادة هندسة دورة تقديم الخدمة للمواطن بالكامل، وصولًا إلى إتاحة جميع الخدمات الحكومية على منصة «مصر الرقمية» بحلول عام 2030.
وقد أعلن الوزير اليوم أيضًا عن هذا المستهدف ضمن تصريحاته في القمة.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن الوزارة تواصل تقديم برامجها من خلال 24 مركزًا من مراكز إبداع مصر الرقمية، التي تقدم منظومة متكاملة تبدأ ببناء المهارات وتنمية الفكر الريادي، وتمتد إلى احتضان المشروعات وتقديم الاستشارات التقنية والقانونية والتسويقية، وربط الشركات بالمستثمرين وفرص النفاذ إلى الأسواق.
الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية
وقال هندي إنه في ظل الأهمية المتصاعدة للذكاء الاصطناعي على الساحة العالمية، أدركت مصر مبكرًا أهمية هذه التكنولوجيا.
وبدأت منذ عام 2019 في بناء إطار وطني متكامل للذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الدولة أطلقت المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي،
وأنشأت مركز الابتكار التطبيقي، ثم جرى تشكيل المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، إلى جانب إصدار الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول وسياسة البيانات المفتوحة.
كما أكد وزير الاتصالات أن هذه الجهود انعكست على تحسن موقع مصر دوليًا، موضحًا أن مصر تقدمت 59 مركزًا منذ عام 2019 في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن مصر وصلت في عام 2025 إلى المرتبة الأولى أفريقيًا في الجاهزية الشاملة للذكاء الاصطناعي وفي حوكمته، والمرتبة الثالثة عربيًا في الترتيب العام.
وأكد أن مصر تنتقل الآن من مرحلة بناء الجاهزية إلى مرحلة تحقيق الأثر، من خلال تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030.
وأوضح أن الاستراتيجية تستهدف بحلول عام 2030 دعم أكثر من 250 شركة ناشئة جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي.
وتدريب أكثر من 30 ألف متخصص تدريبًا احترافيًا عالي التخصص، وتمكين 36% من المواطنين من استخدام الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفي إطار تحقيق مستهدف السيادة الرقمية، قال وزير الاتصالات إن الدولة تعمل على تطوير تطبيقات عملية تخدم أولوياتها الوطنية.
وأشار إلى إطلاق أول نموذج لغوي وطني باللغة العربية خلال الشهر الماضي، موضحًا أنه جرى تطويره بواسطة مهندسين مصريين في مركز الابتكار التطبيقي ليستوعب خصوصية اللغة والثقافة المصرية، انطلاقًا من ضرورة توطين التكنولوجيا لخدمة احتياجات الدولة والمجتمع.
وأضاف أن الدولة طورت أيضًا تطبيقات أخرى باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومن خلال عقول مهندسين مصريين، لخدمة قطاعات الدولة المصرية المختلفة.
وأكد هندي أن تحقيق مستهدفات الذكاء الاصطناعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتوافر القدرات الحوسبية فائقة القدرة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تعزيز وإتاحة الموارد الحوسبية اللازمة للباحثين والمطورين والشركات الناشئة، لمساعدتهم على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى تطوير منتجات قابلة للتطبيق.
استراتيجية وطنية لمراكز البيانات
وقال وزير الاتصالات إن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تولي اهتمامًا خاصًا بتنمية صناعة مراكز البيانات، موضحًا أن مراكز البيانات أصبحت اليوم من أهم مشروعات الاقتصاد الرقمي.
وأضاف أن أهميتها تأتي لما توفره من قدرات لاستضافة البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية، ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
وأوضح أن مراكز البيانات تدعم كذلك استدامة الخدمات الحيوية، وتوفر القدرات اللازمة للجهات الحكومية والباحثين والشركات.
وتعزز جاهزية مصر لمتطلبات الاقتصاد الرقمي، فضلًا عن دعم تطبيق مفهوم السيادة الرقمية.
وكشف هندي أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية وطنية لمراكز البيانات، وتسعى إلى إطلاقها قبل نهاية العام الجاري، لتكون إطارًا متكاملًا لتنمية هذه الصناعة.
وكانت الوزارة قد أعلنت سابقًا عن إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لمراكز البيانات تستهدف تحديد احتياجات الدولة والقطاعات الاقتصادية من القدرات التخزينية والحوسبية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتطوير البيئة التنظيمية.
وأكد الوزير أن الهدف هو تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي والبنية التحتية الرقمية لمصر، وتحويل حركة البيانات العابرة للدولة إلى قيمة اقتصادية أكبر عبر صناعات وخدمات رقمية ذات قيمة مضافة.
وقال هندي إن مصر تستند في خططها لتنمية صناعة مراكز البيانات إلى موقعها الجغرافي وما تمتلكه من بنية تحتية رقمية.
كما أشار إلى مرور 20 كابلًا بحريًا دوليًا عبر مصر، تنقل نحو 90% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا.
وأكد أن مصر تستهدف تحويل هذه الميزة من مجرد مرور للبيانات إلى تحقيق قيمة اقتصادية أكبر.
وأوضح أن ذلك سيتم من خلال استضافة البيانات ومعالجتها.
وجذب مراكز البيانات والخدمات السحابية، وتطوير التطبيقات، وتصدير الخدمات الرقمية إلى دول المنطقة والأسواق العالمية.
الأمن السيبراني وتقنيات المستقبل
وقال هندي إنه مع التوسع في الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تتزايد أهمية الأمن السيبراني باعتباره أحد مقومات الأمن القومي واستدامة الاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن الدولة تواصل، من خلال المجلس الأعلى للأمن السيبراني، تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027.
وأضاف أن الأعمال التمهيدية بدأت كذلك لإعداد الإصدار الثالث من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، بهدف مواكبة التطورات المتسارعة والاستعداد للمخاطر التي تفرضها التقنيات الحديثة.
وأكد وزير الاتصالات أن الدولة تعمل على رفع الجاهزية الفنية للقطاعات الحيوية.
وتعزيز قدرتها على الحماية والاستجابة والتعافي من الهجمات السيبرانية.
بما يضمن حماية الخدمات الرقمية واستمرارية الأعمال.
وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على دعم الشركات الوطنية وتنمية قدراتها في مجال الأمن السيبراني، بما يرفع جودة الخدمات ويعزز الثقة في الخدمات الرقمية.
وأكد هندي أن استعدادات الدولة تمتد إلى تقنيات المستقبل، موضحًا أنه جرى تطوير اختصاصات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي لتشمل الحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة.
وأوضح أن هذه الخطوة تستهدف تعزيز قدرة الدولة على استشراف التحولات التقنية والاستعداد لتأثيراتها المستقبلية.
خاصة ما تطرحه الحوسبة الكمية من تحديات مستقبلية أمام منظومات التشفير وحماية البيانات.
وأكد وزير الاتصالات أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يحظى بأهمية بالغة ضمن أولويات الدولة، باعتباره قطاعًا رئيسيًا للنمو وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.
وقال إن هذه الأهمية انعكست على الأداء الفعلي للقطاع وزيادة مساهمته في الناتج المحلي، مع استمراره ضمن القطاعات الأعلى نموًا في مصر.
وأوضح أن معدل نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تخطى 19% خلال عام 2025 لأول مرة، مدعومًا بمعدل نمو استثنائي بلغ 24.3% خلال الربع الرابع من العام.
واختتم وزير الاتصالات كلمته بالتأكيد على أن مصر الرقمية ترحب بالشركات التي تضيف قدرات جديدة إلى السوق المصرية.
وتنقل المعرفة، وتدعم البحث والتطوير، وتوفر فرص عمل نوعية.
وتسهم في وصول الدولة المصرية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأكد أن مصر تتطلع كذلك إلى تعميق تعاونها مع شركائها في أفريقيا وتبادل الخبرات في مختلف هذه المجالات.
ووجه هندي الشكر إلى القائمين على تنظيم قمة FDC Summit 2026، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم فعاليات القمة في بناء شراكات مثمرة بين أطراف قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأكد أهمية استمرار الشراكة الوثيقة بين مختلف أطراف القطاع لدعم مسيرة التنمية.
مواضيع متعلقة
- تامر جاد الله: «هوية» تبدأ بـ5 بنوك في المرحلة الأولى وتستهدف جميع البنوك المصرية
- وزير الصناعة: مصر تستهدف تطوير وتصنيع وتوطين التكنولوجيا الصناعية
- مساعد وزير الاستثمار: إطلاق مركز ابتكار لتكنولوجيا التجارة الخارجية في أكتوبر لدعم الشركات الناشئة
- طارق شبكة: تحويل مقومات مصر الرقمية إلى استثمارات هو التحدي الرئيسي









