تكنولوجيا

أبرزها مبادرة “الرائدات الريفيات”.. وزارة الاتصالات توظف أدوات التكنولوجيا لدعم التمكين الاجتماعي والاقتصادي بالمحافظات

أكدت الدكتورة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن وزارة الاتصالات تعمل على توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دعم جهود التمكين الاجتماعي والاقتصادي بالمحافظات.

وذلك من خلال شراكات مؤسسية مع الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة التضامن الاجتماعي، بما يسهم في توصيل الخدمات الرقمية والتوعوية إلى المواطنين داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

وقالت الدكتورة غادة لبيب إن مبادرة «الرائدات الريفيات» تأتي بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة التضامن الاجتماعي، بهدف الاستفادة من قاعدة الرائدات التابعات لوزارة التضامن على مستوى الجمهورية، باعتبارهن حلقة وصل ميدانية مهمة مع الأسر، وقادرات على نقل الرسائل التوعوية والخدمية إلى المجتمع بشكل مباشر.

وأضافت أن الرائدات الريفيات يقمن بدور محوري في التواصل مع الأسر على الأرض، سواء فيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية أو الصحية أو التوعوية، مشيرة إلى أن أي جهة حكومية، مثل وزارة الصحة أو وزارة التضامن، يمكنها الاعتماد على الرائدات في نشر رسائل معينة أو توصيل خدمات محددة للأسر، نظرًا لطبيعة عملهن الميداني المباشر.

وأوضحت نائب وزير الاتصالات أن الوزارة عملت مع معهد تكنولوجيا المعلومات والجهات التابعة لوزارة الاتصالات، بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي، على إعداد برنامج تدريبي متكامل للرائدات، يتضمن تعريفهن بالخدمات التي تقدمها الدولة عبر المنصات الرقمية، وفي مقدمتها منصة مصر الرقمية، إلى جانب الخدمات التي يحصل عليها المواطنون من خلال مكاتب البريد، فضلًا عن رفع وعيهن بكيفية استخدام التكنولوجيا في دعم التمكين الاجتماعي والاقتصادي.

وأشارت إلى أن البرنامج لم يقتصر على التعريف بالخدمات الرقمية فقط، بل شمل أيضًا مناقشة احتياجات الرائدات على أرض الواقع، والتعرف على التحديات التي تواجههن أثناء العمل مع الأسر، بما يتيح تصميم محتوى تدريبي عملي يساعدهن على التعامل مع المواطنين وتوجيههم للاستفادة من الخدمات المختلفة.

وأكدت الدكتورة غادة لبيب أن من بين الموضوعات التي يتم العمل عليها من خلال الرائدات الريفيات برامج التمكين الاجتماعي التي تنفذها وزارة التضامن الاجتماعي، مثل برنامج «مودة» للمقبلين على الزواج، والذي يستهدف الحد من معدلات الطلاق ورفع وعي الشباب المقبلين على تكوين أسر جديدة، إلى جانب موضوعات أخرى مرتبطة بتنظيم الأسرة، أو نشر رسائل توعوية في حال وجود حملات صحية أو اجتماعية تستهدف الوصول إلى الأسر.

وأضافت أن الهدف الأساسي هو تمكين الرائدات من استخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في توصيل الرسائل والخدمات بشكل أكثر كفاءة، سواء في مجالات التوعية الاجتماعية أو التمكين الاقتصادي، بما يعزز أثر البرامج الحكومية داخل المجتمعات المحلية.

وكشفت نائب وزير الاتصالات أن الوزارة انتهت من تدريب جميع الرائدات التابعات لقاعدة وزارة التضامن الاجتماعي بمحافظة بني سويف، وعددهن 734 رائدة، موضحة أن هؤلاء الرائدات يتعاملن مع نحو 136.8 ألف أسرة داخل المحافظة، وهو ما يعكس حجم التأثير المجتمعي الكبير للمبادرة.

وقالت إن هذا العدد الكبير من الأسر المستفيدة يوضح أهمية الاستثمار في تدريب الرائدات، لأن كل رائدة تمثل قناة اتصال مباشرة مع عدد كبير من المواطنين، وبالتالي فإن رفع كفاءتها الرقمية والمعرفية ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمات والمعلومات التي تصل إلى الأسر.

وأضافت أن مبادرة تدريب الرائدات الريفيات تعد من المشروعات ذات العائد الاجتماعي الواضح، لأنها تجمع بين بناء القدرات الرقمية وتعزيز الوعي المجتمعي، وتساعد في تحويل التكنولوجيا إلى أداة عملية لتحسين حياة المواطنين، وليس مجرد خدمات إلكترونية بعيدة عن احتياجاتهم اليومية.

وفيما يتعلق بمبادرة «حياة كريمة»، أوضحت الدكتورة غادة لبيب أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل داخل قرى المبادرة في محافظة بني سويف من خلال عدد من المحاور، مشيرة إلى أن العمل يتركز في مركزي ناصر وببا، حيث تم الانتهاء من العمل في القرى المستهدفة ضمن هذه المراكز.

وأشارت إلى أن وزارة الاتصالات تعمل داخل قرى حياة كريمة على عدة محاور رئيسية، من بينها تطوير البنية التحتية للاتصالات، وإتاحة خدمات الإنترنت فائق السرعة، ونشر الثقافة الرقمية، ومحو الأمية الرقمية، إلى جانب دعم التمكين الاقتصادي من خلال مساعدة المواطنين والشباب على الاستفادة من أدوات التكنولوجيا في تحسين فرص العمل والدخل.

وأكدت أن إتاحة الإنترنت فائق السرعة داخل القرى ليست هدفًا تقنيًا فقط، بل تمثل حقًا أساسيًا للمواطنين ووسيلة مهمة للحصول على المعرفة والخدمات، موضحة أن المادة 25 من الدستور المصري تنص على الحق في استخدام وسائل الاتصال الحديثة، وأن التعامل مع الإنترنت فائق السرعة يجب أن يكون باعتباره أداة للتعلم والتواصل والحصول على الخدمات وتحسين فرص المعيشة.

وأضافت أن الوزارة لا تكتفي بإدخال خدمات الإنترنت إلى القرى، بل تعمل بالتوازي على توعية الأهالي بكيفية الاستفادة منها، من خلال محو الأمية الرقمية، وشرح الاستخدامات الآمنة للإنترنت، وتعريف المواطنين بالخدمات الحكومية الرقمية، وكيفية استخدامها في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والاقتصادية.

وأوضحت نائب وزير الاتصالات أن فرق العمل حرصت خلال تنفيذ البرامج داخل قرى حياة كريمة على دراسة الآثار الإيجابية والسلبية لاستخدام الإنترنت على الأهالي والأسر، والتعامل مع بعض المخاوف المنتشرة لديهم بشأن التكنولوجيا، من خلال توعيتهم بكيفية التواصل الآمن عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، والحد من المخاوف المرتبطة بالاستخدام غير الآمن أو الخاطئ للتكنولوجيا.

وقالت إن الوزارة تستهدف من خلال برامج نشر الثقافة الرقمية داخل قرى حياة كريمة بناء وعي حقيقي لدى المواطنين، بحيث يصبح الإنترنت وسيلة للتعلم، والتواصل، والوصول إلى الخدمات، وتحسين الدخل، وليس مجرد وسيلة ترفيهية أو مصدر قلق لدى بعض الأسر.

وأضافت أن برامج الوزارة داخل القرى تتضمن تدريب فئات متخصصة عند الحاجة، سواء من العاملين المحليين أو الشباب أو السيدات، إلى جانب دعم التمكين الاقتصادي من خلال تعريفهم بطرق استخدام التكنولوجيا في التسويق الإلكتروني، والوصول إلى العملاء، وتنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يساعد على خلق فرص اقتصادية جديدة داخل المجتمعات الريفية.

وأكدت الدكتورة غادة لبيب أن التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق فقط من خلال البنية التحتية أو إتاحة الإنترنت، بل من خلال بناء قدرات الإنسان وتمكينه من استخدام التكنولوجيا بصورة آمنة وفعالة، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على ربط مشروعات البنية التحتية الرقمية ببرامج تدريب وتوعية تحقق أثرًا ملموسًا على حياة المواطنين.

ولفتت إلى أن نماذج النجاح داخل قرى حياة كريمة في بني سويف تعكس أهمية التدريب الرقمي في تغيير طريقة العمل اليومية، مشيرة إلى أن عددًا من الرائدات والمشاركات في البرامج التدريبية أكدن استفادتهن من تعلم استخدام أدوات مثل برامج الجداول الإلكترونية بدلًا من الاعتماد الكامل على الأوراق، بما ساعدهن على تنظيم البيانات والرجوع إليها بسهولة في أي وقت.

وأشارت إلى أن إحدى المشاركات أوضحت أن طبيعة عمل الرائدات تعتمد على النزول الميداني وزيارة المنازل، حيث قد تتعامل الرائدة مع نحو 100 منزل شهريًا، وتستمع إلى احتياجات الأسر المختلفة، وهو ما يجعل امتلاكها للمهارات الرقمية أمرًا بالغ الأهمية في توثيق البيانات، ومتابعة الخدمات، وتوجيه الأسر إلى المنصات والقنوات المناسبة.

وأضافت أن التدريب ساعد الرائدات على تعريف الأسر بمنصة مصر الرقمية وكيفية الاستفادة من خدماتها، سواء في خدمات الأحوال المدنية أو بطاقات التموين أو غيرها من الخدمات الحكومية المتاحة إلكترونيًا، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويقلل الحاجة إلى الانتقال بين الجهات المختلفة للحصول على الخدمة.

وأكدت نائب وزير الاتصالات أن هذه النتائج الميدانية تمثل دليلًا عمليًا على أهمية دمج التمكين الرقمي في برامج التنمية المجتمعية، مشيرة إلى أن الوزارة مستمرة في توسيع نطاق هذه البرامج بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية، لضمان وصول ثمار التحول الرقمي إلى المواطنين في المحافظات والقرى، وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات التي تنفذها الدولة في البنية التحتية الرقمية والخدمات الإلكترونية.

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *