600 مليون طن فائض عالمي يهدد صناعة الصلب العربية.. وتحرك لإنقاذ الأسواق

تمتلك الدول العربية طاقات إنتاجية كبيرة، لكنها تستورد سنويًا كميات ضخمة من منتجات الصلب رغم توافر بدائل محلية.
وتكشف هذه المفارقة عن خلل تجاري وصناعي، بعدما بلغت واردات المنطقة 18 مليون طن خلال عام 2025.
كما توزعت الواردات بين تسعة ملايين طن من المسطحات، وتسعة ملايين أخرى من منتجات الأطوال المختلفة.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول قدرة الأسواق العربية على استيعاب إنتاج مصانعها، قبل الاعتماد على الموردين الدوليين.
كما يأتي ذلك بينما يبلغ الإنتاج العربي نحو 44 مليون طن سنويًا، وفق البيانات المعروضة بالقمة العربية للصلب.
وتتزامن الفجوة التجارية مع ضغوط عالمية متزايدة، نتيجة تخمة الطاقات الإنتاجية وتصاعد القيود المفروضة على التجارة الدولية.
فائض عالمي يهدد الأسواق العربية
بلغت الطاقة الإنتاجية العالمية 2.5 مليار طن خلال 2025، مقابل إنتاج فعلي وصل إلى 1.85 مليار طن.
كما يقدر الفائض العالمي بنحو 600 مليون طن، وسط توقعات بارتفاعه إلى 745 مليونًا بحلول عام 2028.
وتشير التقديرات إلى زيادة الطلب العالمي 34 مليون طن فقط، مقابل إضافة طاقات إنتاجية جديدة تبلغ 139 مليونًا.
وتدفع هذه المعادلة المنتجين الدوليين للبحث عن أسواق بديلة، خاصة مع تشديد القيود التجارية الأمريكية والأوروبية.
وتواجه الصادرات العربية إجراءات حمائية متعددة، بينما تتراوح رسوم مكافحة الإغراق الأمريكية على منتجين عرب بين 23.3% و127%.
كما تتزايد مخاطر تحويل الأسواق العربية والأفريقية إلى منافذ لاستقبال المنتجات التي تواجه قيودًا بالأسواق الكبرى.
السوق الموحدة تعيد توزيع القوة الصناعية
ويرى أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، أن التكامل التجاري يمثل مدخلًا لمواجهة الاختلالات الحالية.
وأوضح خلال قمة الصلب العربية أن الإنتاج العربي يمكن أن يضع المنطقة بالمرتبة السابعة عالميًا.
كما أن استهلاك المواطن العربي يتراوح بين 120 و130 كيلوجرامًا سنويًا، مقابل أكثر من 210 كيلوجرامات عالميًا.
وتعكس هذه الفجوة فرصًا لزيادة الطلب الداخلي، وتوسيع الاستثمارات الصناعية، وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية.
واقترح عز إنشاء جماعة عربية للصلب، تتولى تنظيم التجارة وتوحيد الإجراءات ومواجهة الممارسات التجارية الضارة.
وتبدأ المبادرة باتفاقية قطاعية وقاعدة بيانات موحدة، ثم إنشاء سلطة مشتركة للتحقيق في الإغراق والدعم والواردات المفاجئة.
كما تشمل إلغاء الحواجز الداخلية أمام المنتجات العربية، وتوحيد المواصفات الفنية وشهادات المطابقة بين الدول المشاركة.
أربع مراحل لتأسيس كيان عربي مشترك
وتتضمن المرحلة الأخيرة إنشاء هيئة دائمة لإدارة السوق، ومراقبة المنافسة ونشر البيانات والتدخل عند اختلال الأسواق.
ويستهدف المقترح توجيه الفوائض الإنتاجية للدول العربية إلى الأسواق التي تعاني نقصًا في منتجات الصلب المختلفة.
كما دعا عز إلى تشجيع الاستثمار في الاختزال المباشر والصهر والصب المستمر، ودعم الاندماجات والمشروعات المشتركة.
وشملت توصياته تعزيز الاستهلاك المحلي، وتوطين صناعات السيارات والأجهزة المنزلية وبناء السفن، بما يرفع الطلب الصناعي.
وتستهدف الرؤية بناء سوق تضم أكثر من نصف مليار مستهلك، وتدعم التفاوض الجماعي والمنافسة الصناعية العربية.
وتضع المبادرة الحكومات والمنتجين أمام اختبار التنسيق، لتحويل الطاقات الإنتاجية المتاحة إلى قوة تجارية وصناعية موحدة.
مواضيع متعلقة
- محرك ديزل وهجين خفيف وشاشة أكبر.. أبرز مفاجآت تويوتا فورتشنر 2027
- CBAM يعيد رسم مستقبل الحديد المصري.. ووزير الصناعة يحدد طريق المنافسة
- مصر تبحث عن موقع أكبر في سوق الصلب العالمي وتراهن على التعاون العربي
- “T&D Design “ترفع استثماراتها في مصر إلى 500 مليون جنيه وتبدأ تجميع منتجات Sedus محليًا








