محمد راشد: انخفاض أسعار الفائدة ليس الحل الوحيد لأزمة القدرة الشرائية للعقارات

أكد الدكتور محمد راشد ، رئيس مجلس إدارة شركة راشد للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، أن انخفاض أسعار الفائدة يمثل عاملًا إيجابيًا للقطاع العقاري.
لكنه لا يمكن أن يكون الحل الوحيد لأزمة القدرة الشرائية التي تواجه شريحة واسعة من العملاء.
كما أوضح أن التحدي أصبح ذا طبيعة هيكلية تتجاوز تكلفة التمويل إلى الفجوة المتزايدة بين مستويات الدخول وأسعار الأصول العقارية.
وأضاف محمد راشد أن السوق العقاري المصري يواجه خلال المرحلة الحالية معادلة أكثر تعقيدًا.
فحتى في حالة انخفاض سعر الفائدة وتحسن شروط التمويل، فإن قدرة العميل على شراء العقار تظل مرتبطة بصورة أساسية بالسعر الإجمالي للأصل مقارنة بدخله.
كما أشار إلى أن خفض تكلفة الاقتراض قد يؤدي إلى تقليل قيمة القسط الشهري.
لكنه لا يعالج بالضرورة المشكلة الأساسية إذا ظل أصل الدين مرتفعًا بصورة تفوق قدرة الأسرة على السداد.
وأضاف أن المشكلة لم تعد فقط في تكلفة التمويل وإنما في حجم التمويل المطلوب من الأساس وهي نقطة شديدة الأهمية عند تقييم مستقبل الطلب العقاري.
وذلك لأن العميل قد يستطيع تحمل قسط شهري معين.
لكنه يظل غير قادر على الدخول في الصفقة إذا كان السعر الإجمالي للوحدة مرتفعًا بصورة كبيرة مقارنة بدخله ومدخراته.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع زيادة تكاليف المعيشة، أدى إلى الضغط على قدرة الأسر على تكوين مدخرات.
وهو ما جعل توفير الدفعة الأولى يمثل تحديًا حقيقيًا أمام شرائح من الطبقة المتوسطة.
حتى في الحالات التي قد تكون فيها الأقساط الشهرية مقبولة نسبيًا.
كما أكد أن الدفعة المقدمة أصبحت في بعض الحالات الحاجز الأول أمام الدخول إلى السوق قبل التفكير أصلًا في تكلفة القسط أو سعر الفائدة.
وأوضح أن تآكل القدرة على الادخار نتيجة ارتفاع النفقات الأساسية يجعل تكوين مقدم مناسب لشراء العقار أكثر صعوبة.
وهو ما يحد من قدرة شريحة من العملاء على الاستفادة من أي تحسن محتمل في شروط التمويل.
محمد راشد يطالب بالتمييز بين «تحسين شروط التمويل» و«استعادة القدرة الشرائية»
وأشار محمد راشد إلى ضرورة التمييز بين «تحسين شروط التمويل» و«استعادة القدرة الشرائية».
فالأول يتعلق بتكلفة الحصول على الأموال.
بينما الثاني يرتبط بمجموعة أوسع من العوامل تشمل مستوى الدخل، وسعر الأصل، والدفعة المقدمة.
وكذلك مدة السداد، ومعدلات التضخم، وتكلفة المعيشة، واستقرار التوقعات الاقتصادية.
كما أوضح أن استمرار الاعتماد على خطط السداد الطويلة كحل رئيسي لزيادة المبيعات قد يؤدي إلى تأجيل المشكلة بدلًا من حلها.
وذلك إذا لم يصاحبه تطوير منتجات عقارية تتناسب بصورة أكبر مع الدخول الفعلية للعملاء.
لأن تمديد فترة السداد يخفض قيمة القسط، لكنه قد يرفع إجمالي تكلفة الحصول على الأصل ويزيد حجم الالتزام المالي طويل الأجل.
كما محمد راشد أضاف أن السوق يحتاج إلى الانتقال من التركيز على قدرة العميل على دفع القسط» إلى «قدرته على تحمل تكلفة امتلاك الأصل بالكامل وهي رؤية أكثر دقة عند تقييم الطلب الحقيقي.
وذلك لأنها تأخذ في الاعتبار الوضع المالي للأسرة بالكامل وليس التدفق النقدي الشهري فقط.
وأشار “راشد” إلى أن هذه المعادلة تفرض على شركات التطوير العقاري إعادة النظر في المنتجات التي تقدمها.
سواء من حيث المساحات أو مواقع المشروعات أو مستويات التشطيب أو الخدمات أو هيكل الأسعار.
بما يسمح بزيادة تنوع المنتجات وفتح مساحات أكبر أمام شرائح مختلفة من الطلب الحقيقي.
زيادة المعروض من الوحدات المناسبة للقدرة الشرائية
وأكد محمد راشد أن زيادة المعروض من الوحدات المناسبة للقدرة الشرائية تمثل أحد العناصر المهمة في معالجة الفجوة الحالية،.
كما أن السوق لا يحتاج فقط إلى زيادة عدد الوحدات المطروحة.
وإنما إلى إعادة مواءمة المنتج العقاري مع مستويات الطلب والدخل.
وذلك سواء من خلال مساحات أكثر كفاءة أو منتجات موجهة للسكن الفعلي أو حلول تمويلية أكثر ارتباطًا بطبيعة دخل العملاء.
كما شدد على أن معالجة أزمة القدرة الشرائية تتطلب كذلك تطوير منظومة التمويل العقاري بصورة أوسع.
بحيث لا يكون خفض سعر الفائدة هو الأداة الوحيدة، وإنما يتم العمل على توفير منتجات تمويلية متنوعة، وتقليل تكلفة الدخول إلى السوق، وتحسين آليات تقييم الجدارة الائتمانية.
وإطالة آجال التمويل بصورة مدروسة، بما يساعد على تحويل الطلب المؤجل إلى طلب فعلي.
وأوضح أن القطاع العقاري يحتاج في الوقت نفسه إلى الحفاظ على توازن دقيق بين القدرة الشرائية للمستهلك واستدامة اقتصاديات شركات التطوير.
وذلك لأن الضغط المفرط على الأسعار دون مراعاة تكاليف الأرض والإنشاء والتمويل والتشغيل قد يؤثر على جودة المشروعات وقدرة الشركات على التنفيذ.
وبالتالي فإن الحل لا يكمن في خفض الأسعار بصورة عشوائية، وإنما في رفع كفاءة المنتج وسلسلة التكلفة بالكامل.
كما أضاف أن إدارة الأصول يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في هذه المرحلة من خلال التركيز على القيمة الاقتصادية الحقيقية للعقار، وليس فقط سعر البيع.
وذلك عبر دراسة العائد الإيجاري، ومعدلات التشغيل، وقابلية إعادة البيع، وتكلفة الملكية.
بما يساعد المستثمر والعميل على اتخاذ قرار أكثر دقة بشأن جدوى شراء الأصل.
تأثير انخفاض أسعار الفائدة على القطاع العقاري
وأشار محمد راشد إلى أن تحسن البيئة النقدية وانخفاض أسعار الفائدة يمكن أن يكونا جزءًا من الحل.
لكنهما لن يعيدا بمفردهما الطلب إلى مستويات قوية ومستدامة ما لم يحدث تحسن متزامن في مستويات الدخول والقدرة على الادخار.
أو يتم تطوير منتجات عقارية وأساليب تمويل تستوعب الفجوة الحالية بين السعر والدخل.
وأكد أن السوق العقاري المصري يحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة تعريف الطلب الحقيقي.
بحيث لا يتم قياس قوة السوق فقط بحجم المبيعات المعلنة أو عدد التعاقدات.
وإنما بقدرة العملاء على الاستمرار في سداد التزاماتهم، وبقدرة الأصول على الاحتفاظ بقيمتها، وبمدى توافق الأسعار مع الاقتصاد الحقيقي للأسر.
وأكد محمد راشد على أن خفض الفائدة يظل خطوة إيجابية ومحفزة للاستثمار، لكنه لن يكون كافيًا وحده لمعالجة فجوة القدرة الشرائية.
كما أشار إلى أن الحل المستدام يتطلب العمل في وقت واحد على *سعر الأصل، ومستويات الدخول، وحجم الدفعة الأولى، وتكلفة التمويل، وطول فترة السداد، وكفاءة المنتج العقاري*، حتى يتمكن السوق من بناء معادلة أكثر توازنًا بين قدرة المواطن على التملك واستدامة الاستثمار العقاري.
مواضيع متعلقة
- الذهب يقترب من مستوى لافت.. عوامل جديدة تحرك الأسواق
- قرار مرتقب يحسم مصير الفائدة.. ماذا يستعد البنك المركزي لإعلانه؟
- البنك المركزي يبيع أذون خزانة بـ142 مليار جنيه.. وتراجع جديد في أسعار الفائدة
- تعزيز الاستثمار العقاري.. الإسكان تبحث مع GTO خطط التسويق للمشروعات الجديدة









