عقارات

د. أحمد صقر: ربط السداد بالتسليم يعيد ضبط الاستثمار العقاري في مصر

أكد الدكتور أحمد صقر، رئيس مجلس إدارة شركة SDC للاستثمار وإدارة الأصول العقارية والرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتكنولوجيا العقارية، أن التجربة العملية خلال السنوات الست الماضية كشفت بوضوح عن فجوة هيكلية في السوق العقاري.

وأوضح أن قرارات الاستثمار العقاري حققت مستهدفاتها في نسبة كبيرة منها.

إلا أن التحدي الأبرز ظل متمثلًا في تأخر تسليم المشروعات وعدم وجود آلية عادلة تربط بين التزامات المستثمر ومواعيد التنفيذ الفعلية.

غياب الآليات التعاقدية

كما أوضح أحمد صقر أن أحد أبرز أوجه الخلل يتمثل في استمرار سداد الأقساط رغم تأخر التنفيذ.

وذلك في ظل غياب آليات تعاقدية تضمن ترحيل الالتزامات أو إعادة جدولتها بما يتناسب مع الواقع التنفيذي.

وهو ما يضع عبئًا غير متوازن على المستثمر، ويؤكد الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة التعاقدية بما يحقق العدالة بين جميع الأطراف.

وأضاف أحمد صقر أن التحديات لا تتوقف عند مرحلة التسليم، بل تمتد إلى ما بعد التشغيل.

حيث تظهر إشكاليات تتعلق بكفاءة إدارة ودائع الصيانة وتكاليفها.

كما أشار إلى أن غياب الحوكمة في هذا الملف قد يحوّل بنود الصيانة إلى أداة لتغطية أوجه قصور تشغيلية .

وذلك بدلًا من كونها وسيلة للحفاظ على جودة الأصول وتعظيم قيمتها.

د. أحمد صقر: الصناديق العقارية خطوة تنظيمية غير مكتملة

وأشار صقر إلى أن الصناديق العقارية المرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية تمثل خطوة مهمة نحو تنظيم السوق وتعزيز الثقة.

خاصة مع ما تفرضه من اشتراطات رقابية تشمل تأمين أموال المستثمرين.

وربط الملكيات عبر جهات موثوقة، وتطبيق إجراءات التحقق الرقمي (eKYC) لمكافحة الأنشطة غير المشروعة.

لكنه لفت إلى أن هذه المنظومة تظل ناقصة بمجرد انتقال الأموال إلى المطور.

حيث تغيب الرؤية الواضحة بشأن الالتزام بالتنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة.

حوكمة التدفقات المالية

وأكد صقر أن الحل يكمن في تبني نموذج متكامل لحوكمة التدفقات المالية.

وذلك من خلال استخدام حسابات الضمان (Escrow).

بحيث يتم توجيه الجزء الأكبر من الأموال—بما لا يقل عن 75%—لأعمال الإنشاءات فقط.

وذلك تحت إشراف استشاري مستقل يمثل مصالح المستثمرين، بما يضمن توظيف الموارد في مسارها الصحيح وربط الصرف بمعدلات الإنجاز الفعلية.

إعادة ضبط الجدول الزمني للمشروعات

وأشار أحمد صقر إلى أن الممارسات الحالية التي تسمح بمدد تنفيذ طويلة مصحوبة بفترات سماح ممتدة تحتاج إلى مراجعة.

كما أوضح أن العودة إلى إطار زمني منضبط—بحد أقصى ثلاث سنوات للتنفيذ وفترة سماح محدودة—يسهم في إعادة التوازن للسوق.

مع منح المستثمر حق إيقاف سداد الأقساط في حال تأخر التسليم، بما يعيد توزيع المخاطر بشكل عادل بين الأطراف.

وأشار أحمد صقر إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تطوير عقود أكثر توازنًا، تراعي توزيع المنافع والأعباء والمخاطر بشكل عادل.

كما أكد أن المطورين القادرين على الالتزام بهذه المعايير سيحظون بدعم السوق وثقة المستثمرين.

وهو ما سينعكس بشكل مباشر على نموهم واستدامة أعمالهم.

«فريدة».. نموذج تطبيقي لإعادة تشكيل السوق

وفي هذا السياق، أشار صقر إلي أن منصة “فريدة” تقدم نموذجًا عمليًا لإعادة تشكيل السوق العقاري.

وذلكمن خلال إتاحة فرص استثمارية منظمة تبدأ بمدخلات مالية ميسّرة.

بما يفتح المجال أمام شريحة أوسع من المستثمرين للدخول إلى السوق وفق آليات مدروسة.

وذكر صقر أن نموذج الاستثمار المطروح يعتمد على تحقيق عوائد إيجارية مستقرة.

إلى جانب نمو رأسمالي مدروس في قيمة الأصول، بما يتيح للمستثمر بناء محفظة عقارية قادرة على تحقيق عوائد مركبة.

مع توفير قدر من الحماية في مواجهة التقلبات الاقتصادية المحتملة.

وأكد صقر أن تطوير السوق العقاري في مصر لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة.

كما أشار إلى أن بناء منظومة قائمة على الحوكمة والشفافية وكفاءة التشغيل هو الطريق الحقيقي لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وخلق سوق أكثر استدامة وقدرة على النمو.

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *