د. شادي الزيات: منتدى مصر 2026 فرصة لبناء توافق تشريعي لضبط صناعة التطوير العقاري

أكد الدكتور شادي الزيات، خبير التطوير العقاري وأستاذ التسويق العقاري، أن «منتدى مصر 2026» يمكن أن يمثل فرصة مهمة لفتح نقاش أكثر عمقًا حول مستقبل صناعة التطوير العقاري في مصر، ليس فقط من زاوية حجم النشاط والاستثمارات، وإنما من زاوية الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يحكم الصناعة، ومدى قدرته على مواكبة التحولات التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية.
وقال الزيات إن صناعة التطوير العقاري أصبحت واحدة من أكثر الصناعات تأثيرًا في الاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطها المباشر بمجموعة واسعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وهو ما يجعل تنظيمها قضية اقتصادية تتجاوز حدود القطاع نفسه، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من التعامل مع مشكلات السوق كل حالة على حدة إلى بناء منظومة تشريعية متكاملة تستبق المشكلات وتحدد قواعد واضحة ومستقرة لممارسة النشاط.
وأضاف أن أهمية المنتدى تأتي من قدرته على جمع أطراف متعددة حول مائدة واحدة، تضم صانع القرار والخبراء والمطورين والمواطنين والمؤسسات التشريعية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وهو ما يتيح مساحة مناسبة لتقريب وجهات النظر حول الملفات التي ظلت محل نقاش داخل السوق لفترات طويلة، وفي مقدمتها تنظيم مهنة التطوير العقاري، وتصنيف الشركات، وحماية أموال العملاء، وضبط العلاقة التعاقدية، وآليات التعامل مع حالات التعثر.
وأوضح شادي الزيات أن التشريع العقاري الفعال لا ينبغي أن ينطلق من فكرة فرض المزيد من القيود على الشركات، وإنما من بناء قواعد تحقق التوازن بين أطراف المنظومة، بحيث يحصل المطور الجاد على بيئة واضحة ومستقرة تساعده على التخطيط والاستثمار، وفي الوقت نفسه يحصل المواطن على ضمانات حقيقية تحمي حقوقه، بينما تمتلك الدولة أدوات أكثر كفاءة للرقابة وحماية استقرار السوق.
وأشار إلى أن أحد أهم التحديات أمام صناعة التطوير العقاري هو غياب إطار موحد ومتكامل ينظم مختلف مراحل عملية التطوير، بداية من دخول المطور إلى السوق، مرورًا بالحصول على الأراضي والتراخيص والتمويل والتنفيذ والتسويق، وصولًا إلى التسليم وإدارة العلاقة مع العملاء، مؤكدًا أن وجود منظومة واضحة لهذه المراحل من شأنه تقليل مساحة الاجتهاد والاختلاف في التفسير ورفع مستوى الثقة في السوق.
ولفت إلى أن ملف تصنيف المطورين يمثل أحد المحاور التي يمكن أن تحقق نقلة مهمة في تنظيم الصناعة، لأن السوق يضم شركات تختلف بصورة كبيرة في الخبرات والملاءة المالية والقدرات الفنية وسابقة الأعمال، وبالتالي فإن وضع معايير مهنية ومالية واضحة يمكن أن يساعد في بناء سوق أكثر انضباطًا، ويمنح العملاء قدرة أكبر على تقييم الشركات والمشروعات قبل اتخاذ قرارات الشراء.
وأكد الزيات أن حماية العميل يجب أن تكون جزءًا من حماية الصناعة نفسها، لأن الثقة هي أحد أهم الأصول غير المعلنة في السوق العقارية، وأي خلل في العلاقة بين المطور والمشتري لا ينعكس فقط على طرفي التعاقد، وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى صورة القطاع بالكامل، ولذلك فإن التشريعات الجديدة يجب أن تحقق معادلة متوازنة تحمي حقوق العميل دون أن تؤدي إلى تحميل الشركات الجادة التزامات تعوق قدرتها على الاستثمار والتنفيذ.
وأضاف أن ملف التعثر العقاري يحتاج كذلك إلى معالجة أكثر مؤسسية، لأن التعامل مع الشركات المتعثرة لا يجب أن يكون بمنطق واحد في جميع الحالات، وإنما يجب التمييز بين التعثر الناتج عن ظروف اقتصادية أو تمويلية يمكن معالجتها، وبين الحالات التي تتطلب تدخلًا تنظيميًا أكثر حسمًا لحماية العملاء، مع وجود آليات واضحة لإعادة الهيكلة وتسوية النزاعات واستكمال المشروعات القابلة للاستمرار.
وأوضح أن استقرار التشريعات يمثل عنصرًا أساسيًا في تكلفة الاستثمار العقاري، فالمطور لا يضع فقط تكلفة الأرض والإنشاء والتمويل داخل حساباته، وإنما يضع كذلك درجة وضوح القواعد التي سيعمل في إطارها خلال سنوات تنفيذ المشروع، وبالتالي فإن استقرار المنظومة التشريعية يمكن أن يخفض المخاطر ويرفع قدرة الشركات على التخطيط طويل الأجل.
وأشار شادي الزيات إلى أن المنتدى يمكن أن يكون مساحة مناسبة لمناقشة العلاقة بين التشريع والاقتصاد العقاري بصورة أكثر واقعية، بحيث لا يتم النظر إلى القانون باعتباره نصوصًا منفصلة عن حركة السوق، وإنما باعتباره أداة لتنظيم النشاط وتحسين كفاءته ورفع قدرته على جذب الاستثمارات والحفاظ على معدلات النمو.
وأكد أن صناعة التطوير العقاري تحتاج كذلك إلى تشريعات تواكب تطور نماذج الأعمال الجديدة، وتغير سلوك المستهلك، وتنوع المنتجات العقارية، وتطور أدوات التمويل والتسويق، موضحًا أن السوق تغير بصورة أسرع من بعض الأطر التنظيمية، وهو ما يجعل تحديث التشريعات ضرورة مستمرة وليست خطوة استثنائية.
وأضاف أن من المهم أن يشارك القطاع الخاص والخبراء في مناقشة التشريعات قبل إصدارها، لأن الخبرة العملية تساعد على اختبار مدى قابلية النصوص للتطبيق، وتكشف مبكرًا عن الآثار غير المقصودة لبعض الإجراءات، بما يسمح ببناء تشريعات أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.
ولفت شادي الزيات إلى أن الحوار حول مستقبل التطوير العقاري يجب أن يتجاوز فكرة حماية أي طرف على حساب الآخر، لأن استدامة الصناعة تقوم أساسًا على وجود معادلة متوازنة تجمع بين الدولة والمطور والمواطن، مؤكدًا أن قوة السوق لا تأتي من زيادة المبيعات فقط، وإنما من ارتفاع مستوى الثقة واستقرار العلاقات التعاقدية ووضوح القواعد.
وأوضح أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد انتقال السوق العقارية من نموذج النمو المدفوع بالتوسع إلى نموذج أكثر نضجًا يقوم على الكفاءة والحوكمة وإدارة المخاطر، وهو ما يتطلب تطوير التشريعات بالتوازي مع تطور الصناعة، حتى يصبح الإطار التنظيمي عاملًا مساعدًا للنمو وليس مجرد أداة للرقابة.
وأكد شادي الزيات أن وجود توافق واسع حول المبادئ الأساسية لتنظيم صناعة التطوير العقاري سيكون له أثر مباشر على الاستثمار، لأن المستثمر المحلي والأجنبي يبحث قبل ضخ أمواله عن سوق واضحة القواعد، يمكنه من خلالها تقدير المخاطر والتكاليف والالتزامات، مشيرًا إلى أن وضوح التشريع أصبح جزءًا من تنافسية السوق العقارية نفسها.
وأكد الدكتور شادي الزيات أن «منتدى مصر 2026» يمثل فرصة لفتح صفحة جديدة في الحوار حول مستقبل صناعة التطوير العقاري، من خلال جمع الخبرات التشريعية والتنفيذية والاقتصادية والفنية وممثلي الصناعة والمجتمع حول رؤية مشتركة، مشيرًا إلى أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى منظومة تشريعية تحقق التوازن وتحمي أطراف السوق وتدعم المطور الجاد، وتمنح الصناعة القدرة على النمو على أسس أكثر استقرارًا وكفاءة واستدامة.
مواضيع متعلقة
- د. محمد طلعت: منتدى مصر 2026 منصة لصياغة أولويات الاقتصاد ودعم ريادة الأعمال
- تحول كبير في تمويل العقارات بمصر.. 52.2 مليار جنيه تسهيلات لكبار المطورين
- مطالب قانونية بضمان عقود وأسعار ملاك جيفيرا قبل إسناد المشروع
- سوديك إيست تسلم 1475 وحدة وتطلق مرحلة The Lakes الجديدة









