د. محمد طلعت: منتدى مصر 2026 منصة لصياغة أولويات الاقتصاد ودعم ريادة الأعمال

أكد الدكتور المهندس محمد طلعت، عضو أمانة ريادة الأعمال المركزية بحزب مستقبل وطن، أن إطلاق «منتدى مصر 2026» يعكس توجهًا مهمًا نحو توسيع دائرة الحوار حول مستقبل الدولة المصرية، وفتح مساحة حقيقية أمام الخبراء والمتخصصين والمواطنين ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني للمشاركة في مناقشة القضايا التي ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الاقتصاد والتنمية وجودة حياة المواطن.
وقال طلعت إن أهمية المنتدى لا ترتبط فقط بتعدد الملفات التي يناقشها، وإنما بطبيعة الفلسفة التي يقوم عليها، وهي الانتقال بالحوار من مجرد طرح الآراء إلى قراءة ما تحقق خلال السنوات الماضية، وتحديد ما يحتاج إلى استكمال أو تطوير، ثم البحث عن حلول وأولويات يمكن تحويلها إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن هذه المنهجية تمثل تطورًا مهمًا في طريقة إدارة النقاش حول القضايا الاقتصادية والتنموية.
وأضاف أن القيادة السياسية أثبتت خلال السنوات الماضية اهتمامًا متزايدًا بفتح قنوات للحوار والاستماع إلى أصحاب الخبرات والمتخصصين وممثلي مختلف القطاعات، وهو ما يعكس أهمية أن تكون عملية صناعة القرار مرتبطة بصورة مستمرة بالواقع واحتياجات المواطنين وتطورات الاقتصاد، مشيرًا إلى أن مشاركة المجتمع في مناقشة أولوياته لا تعني فقط الاستماع إلى الآراء، وإنما تساعد على بناء سياسات أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الفعلية.
ووجّه محمد طلعت التحية والتقدير للقيادة السياسية على دعمها لفكرة الحوار المجتمعي وتوسيع دائرة المشاركة، مؤكدًا أن دعوة مؤسسات الدولة والخبراء والمواطنين ومختلف الأطراف إلى طرح رؤاهم ومقترحاتهم تخلق مساحة أكثر اتساعًا لتبادل الخبرات وقراءة التحديات من زوايا متعددة، خاصة في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى تكامل الرؤية السياسية والاقتصادية والتنموية بدلًا من التعامل مع كل ملف بصورة منفصلة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من مفهوم التنمية القائمة على التوسع في المشروعات إلى مفهوم أكثر ارتباطًا بتعظيم القيمة الاقتصادية والاجتماعية لما تم إنجازه، بحيث يصبح السؤال الرئيسي ليس فقط ماذا تم بناؤه أو تنفيذه، وإنما كيف يمكن تعظيم العائد من هذه الاستثمارات وتحويلها إلى إنتاج وفرص عمل واستثمارات جديدة وتحسين ملموس في جودة حياة المواطن.
وأشار إلى أن المحور الاقتصادي في منتدى مصر 2026 يكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت، خصوصًا مع الحاجة إلى دعم الاستثمار المنتج، وتعزيز الصناعة والتشغيل، وتحسين إدارة الموارد، وزيادة قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية، مؤكدًا أن المرحلة الجديدة تحتاج إلى اقتصاد أكثر قدرة على خلق القيمة وليس فقط زيادة معدلات النشاط.
وأكد محمد طلعت أن ملف ريادة الأعمال يجب أن يحظى بمساحة مهمة داخل النقاشات المرتبطة بمستقبل الاقتصاد المصري، باعتباره أحد المسارات القادرة على خلق فرص جديدة للعمل والاستثمار، وتحفيز الابتكار، وتحويل الأفكار والمواهب إلى مشروعات ومنتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية، موضحًا أن دعم رواد الأعمال لم يعد ملفًا منفصلًا عن الاقتصاد، وإنما أصبح جزءًا من منظومة بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على استيعاب الطاقات الجديدة.
وأضاف أن مناقشة ريادة الأعمال يجب أن تتجاوز فكرة دعم تأسيس الشركات فقط، لتشمل البيئة التي تسمح للمشروعات الناشئة بالنمو والاستمرار والتوسع، من خلال تيسير الإجراءات، وتطوير أدوات التمويل، وتعزيز الثقافة المالية والإدارية، وربط رواد الأعمال باحتياجات السوق، وفتح قنوات أكبر أمامهم للوصول إلى المستثمرين والعملاء والأسواق المحلية والخارجية.
وأوضح محمد طلعت أن الاقتصاد المصري يمتلك قاعدة كبيرة من الشباب وأصحاب الأفكار والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأن تحويل هذه الطاقات إلى قيمة اقتصادية حقيقية يتطلب منظومة متكاملة لا تعتمد فقط على المبادرات الفردية، وإنما تستند إلى تشريعات مرنة، وتمويل مناسب، وحاضنات ومسرعات أعمال، وشراكات بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات المالية، بما يساعد على تحويل ريادة الأعمال من نشاط محدود إلى أحد روافد النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن دعم ريادة الأعمال يرتبط كذلك بملف التشغيل، خاصة أن المشروعات الجديدة يمكن أن تتحول مع الوقت إلى كيانات إنتاجية قادرة على خلق وظائف مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يجعل الاستثمار في أصحاب الأفكار والمشروعات الناشئة استثمارًا في قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل جديدة، وليس مجرد دعم لفئة محددة من الشباب.
ولفت إلى أهمية أن تتكامل سياسات ريادة الأعمال مع توجهات الدولة في دعم الصناعة وتعميق الإنتاج المحلي والتحول الرقمي، بحيث يتم توجيه الابتكار نحو قطاعات ذات أولوية اقتصادية، والاستفادة من التكنولوجيا في تطوير نماذج أعمال جديدة، وزيادة الإنتاجية، ورفع تنافسية الشركات المصرية، بما يخلق فرصًا أكبر للتوسع والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف محمد طلعت أن القطاع العقاري يمثل جزءًا أساسيًا من هذه المعادلة، لأنه لا يعمل بمعزل عن بقية القطاعات الاقتصادية، وإنما يرتبط بالصناعة ومواد البناء والتمويل والنقل والطاقة والخدمات والتشغيل، كما أن كل توسع عمراني جديد يخلق سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، وهو ما يجعل تطوير منظومة السوق العقارية جزءًا من تطوير الاقتصاد المصري نفسه.
ولفت إلى أن النقاش حول مستقبل القطاع العقاري يجب ألا يقتصر على معدلات البيع أو حركة الأسعار، وإنما يجب أن يمتد إلى قدرة السوق على تحقيق التوازن بين احتياجات المواطن وقدرة المطور على الاستمرار وتحقيق عائد عادل، موضحًا أن ارتفاع الأسعار وحده لا يمكن أن يكون المؤشر الوحيد على قوة السوق، كما أن الحفاظ على استقرار القطاع يتطلب وجود طلب حقيقي وقدرة شرائية متوازنة ومنظومة تمويل أكثر كفاءة.
وأكد محمد طلعت أن أحد أهم الملفات التي تستحق النقاش خلال المرحلة المقبلة هو تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي للسوق العقارية، بما يحقق وضوحًا أكبر في العلاقة بين الدولة والمطور والمشتري، ويضع قواعد واضحة لممارسة النشاط، ويعزز معايير الملاءة المالية والفنية، ويفرق بين الشركات ذات الخبرة والقدرة على التنفيذ وبين الممارسات التي قد تؤثر على استقرار السوق وثقة العملاء.
وأوضح أن تنظيم السوق لا ينبغي أن يُفهم باعتباره زيادة في القيود على القطاع الخاص، وإنما باعتباره وسيلة لبناء سوق أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار، لأن المستثمر الجاد يحتاج إلى قواعد واضحة يستطيع من خلالها تحديد التزاماته وحقوقه ومخاطره، كما أن المواطن يحتاج إلى سوق يتمتع بدرجة أعلى من الشفافية والوضوح.
وأشار إلى أن تطوير السوق العقارية يجب أن يسير بالتوازي مع معالجة تحديات التمويل وارتفاع تكاليف التنفيذ وتغير القدرة الشرائية، لأن استمرار الفجوة بين أسعار المنتجات العقارية والدخل الحقيقي للمواطنين يمثل أحد الملفات التي تحتاج إلى حلول أكثر ابتكارًا، سواء من خلال تنويع أدوات التمويل أو تطوير المنتجات العقارية أو إعادة النظر في آليات طرح المشروعات بما يتناسب مع شرائح الطلب المختلفة.
وأضاف محمد طلعت أن الدولة والقطاع الخاص أمام فرصة مهمة لإعادة تعريف مفهوم الاستثمار العقاري خلال المرحلة المقبلة، بحيث لا يكون التركيز فقط على بيع الوحدات، وإنما على تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة قادرة على جذب السكان والاستثمارات والخدمات، وتحويل المدن الجديدة إلى مراكز اقتصادية وإنتاجية لها دور واضح في منظومة التنمية.
وأكد طلعت أن هذا التصور يرتبط بصورة مباشرة بفكرة التنمية الحضرية والعمرانية التي يتناولها المنتدى، لأن العمران في المرحلة المقبلة يجب أن يكون جزءًا من رؤية اقتصادية واجتماعية متكاملة، وليس مجرد توسع في الكتلة المبنية، موضحًا أن نجاح المدن يقاس بقدرتها على توفير حياة أفضل وفرص عمل وخدمات متكاملة وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.
وشدد على أن مشاركة القطاع الخاص في الحوار حول مستقبل الدولة تمثل عنصرًا مهمًا، باعتبار أن المستثمر والمطور ورجل الصناعة ورائد الأعمال يمتلكون خبرات عملية يمكن أن تساعد في تقييم السياسات والقرارات من زاوية التنفيذ والسوق، مؤكدًا أن التكامل بين صانع القرار والخبراء والمجتمع والقطاع الخاص يرفع من قدرة الدولة على الوصول إلى حلول أكثر واقعية وقابلية للتطبيق.
وأشار إلى أن الأحزاب والمؤسسات السياسية والمجتمعية يمكن أن يكون لها دور مهم في نقل نبض الشارع واحتياجات المواطنين إلى دوائر صناعة السياسات، خاصة عندما يرتبط هذا الدور بطرح رؤى عملية ومقترحات قابلة للدراسة، وليس فقط التعبير عن المطالب، بما يعزز مفهوم المشاركة المسؤولة في بناء المستقبل.
وأكد محمد طلعت أن «منتدى مصر 2026» يمكن أن يمثل بداية لمسار مستمر من الحوار حول القضايا الاقتصادية والتنموية، بحيث لا تنتهي مخرجاته بانتهاء جلساته، وإنما تتحول الأفكار التي يتم الاتفاق عليها إلى برامج وسياسات قابلة للمتابعة والقياس، لأن القيمة الحقيقية لأي حوار تكمن في قدرته على الانتقال من تشخيص المشكلة إلى صناعة الحل.
وشدد الدكتور المهندس محمد طلعت على أن مصر تدخل مرحلة جديدة من التنمية تحتاج إلى تكامل أكبر بين الدولة والقطاع الخاص والخبراء والمجتمع، وأن الحفاظ على ما تحقق خلال السنوات الماضية وتعظيم عوائده يتطلب استمرار الحوار وتحديث السياسات وتطوير التشريعات، مشيرًا إلى أن بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، ودعم ريادة الأعمال والابتكار، وسوق عقارية أكثر توازنًا، ومدن أكثر قدرة على خلق القيمة، يمثل مسارًا متكاملًا لترجمة أهداف التنمية إلى نتائج ملموسة، وفتح مساحات جديدة أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في بناء الاقتصاد المصري ومستقبل الدولة.
مواضيع متعلقة
- د. شادي الزيات: منتدى مصر 2026 فرصة لبناء توافق تشريعي لضبط صناعة التطوير العقاري
- حقيقة زيادة أسعار الإنترنت والمحمول
- محمود أبو الخير: زيارة ولي العهد السعودي لمصر تحمل رسالة سياسية مهمة
- د. محمد طلعت: القطاع العقاري يحتاج تصحيح تدريجي يعيد مواءمة الأسعار مع القدرة الشرائية الحقيقية









