مبادرة جديدة لإعادة تدوير السيولة داخل القطاع العقاري .. يطرحها رائد الأعمال أحمد صقر

طرح رائد الأعمال المصري الدكتور أحمد صقر، مؤسس منصة «فريدة» للتشاركية والملكية الجزئية في العقار، مبادرة جديدة تستهدف إيجاد آلية استثمارية وتمويلية منظمة لدعم المشروعات العقارية المتأخرة لدى المطورين الجادين، وتسريع معدلات التنفيذ والتسليم، من خلال إتاحة دخول الصناديق العقارية المرخصة في هذه المشروعات مقابل الحصول على وحدات أو حصص عقارية بأسعار تستند إلى تكلفة التطوير الفعلية، وليس أسعار البيع التجارية للمستهلك النهائي.
وتأتي المبادرة في توقيت يشهد فيه السوق العقاري المصري تحولات مهمة على مستوى تنظيم العلاقة بين المطورين والعملاء، وارتفاع أهمية ضبط التدفقات المالية المرتبطة بالمشروعات، بالتزامن مع تشديد الدولة على ملف المشروعات المتأخرة وضرورة رفع معدلات التنفيذ والتسليم وحماية حقوق المشترين.
وتقوم الفكرة على خلق قناة تمويل واستثمار جديدة تستهدف المشروعات القابلة للإنقاذ والتسريع وليست المشروعات المتعثرة بصورة هيكلية، بحيث يتم تقييم المشروع والمطور بصورة مستقلة، والتأكد من جدية الشركة وموقف المشروع من التراخيص والقرارات الوزارية ونسب التنفيذ وموقع المشروع وجدواه الاقتصادية، قبل تحديد هيكل الاستثمار المناسب.
«السيولة مقابل تكلفة التطوير».. معادلة جديدة في السوق
ويرتكز النموذج المقترح على تمكين الصناديق العقارية المرخصة والخاضعة للأطر الرقابية من ضخ سيولة مباشرة في مشروعات مؤهلة، مقابل شراء وحدات أو حصص داخل المشروع وفق مستويات سعرية مرتبطة بتكلفة التطوير الفعلية.
وبذلك يحصل المطور على سيولة حقيقية وموجهة إلى التنفيذ في توقيت يحتاج فيه إلى تسريع الأعمال، بينما يحصل الصندوق العقاري على أصل عقاري بسعر يعكس تكلفة تطويره وليس السعر النهائي الذي يتم طرح الوحدات به للمستهلك.
و من جانبه أوضح الدكتور احمد صقر بأن هذه المعادلة يمكن أن تخلق توازنًا بين احتياجات المطور وحقوق المستثمر، خصوصًا في المشروعات التي ارتفعت تكلفتها الإنشائية خلال السنوات الماضية، بينما تم بيع جزء من وحداتها في فترات سابقة وبأسعار لم تعد تعكس التكلفة الحالية للتنفيذ.
الأموال إلى التنفيذ.. وليس إلى أي استخدام آخر
وأضاف صقر تقترح المبادرة أن يتم إيداع السيولة الناتجة عن الصفقة في حساب ضمان Escrow Account لدى أحد البنوك، مع وضع ضوابط واضحة على حركة الأموال، بحيث يتم تخصيصها حصريًا لتمويل أعمال تنفيذ المشروع وتسريع معدلات الإنجاز.
ويستهدف هذا الهيكل تحقيق مستوى أعلى من الحوكمة والشفافية، وفصل السيولة الجديدة عن التدفقات التشغيلية الأخرى للمطور، بما يضمن أن الأموال التي دخلت بهدف إنقاذ وتسريع مشروع معين يتم توجيهها بالفعل إلى الأعمال المستهدفة داخله ، كما يأتي الاعتماد على حسابات الضمان متسقًا مع الاتجاه المتزايد نحو تعزيز الحوكمة المالية في المشروعات العقارية تحت الإنشاء، والحد من مخاطر إعادة توجيه التدفقات النقدية بين المشروعات المختلفة.
حماية العميل.. الهدف غير المباشر للمبادرة
وألمح صقر إلي أن المبادرة لا تستهدف توفير السيولة للمطور فقط، وإنما تسعى في جوهرها إلى حماية العملاء الحاليين بالمشروعات المتأخرة من خلال إعادة تشغيل دورة التنفيذ ورفع معدلات الإنجاز ، فدخول مستثمر مؤسسي أو صندوق عقاري إلى مشروع قائم يعني توفير مصدر سيولة جديد مرتبط بأصل محدد، بما قد يساعد على استكمال الأعمال، وتحسين الجدول الزمني للتنفيذ، ورفع القيمة السوقية للأصل بعد استكماله. وبالتالي، فإن المبادرة تطرح معادلة ثلاثية تقوم على سيولة جديدة للمطور بالاضافه إلي أصل عقاري بسعر عادل للمستثمر بجانب تسريع التنفيذ وحماية العملاء الحاليين.
أحمد صقر: ليست كل المشروعات مؤهلة
وأكد صقر بأن هدف المبادرة ليس ضخ الأموال في أي مشروع متأخر، وإنما استهداف المطور الجاد والمشروع القابل للتنفيذ والتسريع.
وتشمل معايير التقييم المقترحة دراسة موقف المشروع من القرارات الوزارية والتراخيص، ومعدلات التنفيذ الفعلية، وموقع المشروع، وحجم الأعمال المتبقية، والتكلفة اللازمة لاستكماله، إلى جانب دراسة المركز المالي للمطور وهيكل الملكية والالتزامات القائمة، بما يسمح بتحديد المشروعات التي يمكن للسيولة الجديدة أن تُحدث فيها فارقًا حقيقيًا.
كما تتيح هذه الآلية دراسة كل مشروع على حدة بدلًا من التعامل مع ملف تأخر المشروعات باعتباره حالة واحدة متشابهة في جميع المشروعات.
أحمد صقر: نحتاج إلى تحويل أزمة السيولة إلى فرصة استثمارية
وقال أحمد صقر إن الفكرة الأساسية للمبادرة تقوم على إعادة النظر في طريقة التعامل مع المشروعات التي تواجه ضغوطًا تمويلية، موضحًا أن المشروع الجاد الذي يمتلك أصلًا جيدًا وموقفًا قانونيًا وتنفيذيًا واضحًا لا ينبغي أن يتحول تأخره إلى أزمة غير قابلة للحل لمجرد وجود فجوة مؤقتة بين التدفقات النقدية وتكلفة التنفيذ.
وأضاف أن السوق يحتاج إلى أدوات مالية واستثمارية جديدة تستطيع الوصول إلى هذه المشروعات في الوقت المناسب، بدلًا من انتظار تفاقم الأزمة إلى مرحلة يصعب معها التدخل.
وأوضح أن النموذج المقترح يسعى إلى تحويل الصندوق العقاري من مجرد وعاء استثماري إلى أداة لإعادة تدوير السيولة داخل السوق العقاري وتمويل الأصول القابلة للنمو، من خلال الدخول في المشروعات ذات الأساس الاقتصادي القوي، مع وضع ضوابط واضحة لحماية الأموال وتوجيهها إلى التنفيذ.
وأكد صقر أن شراء الوحدات أو الحصص وفق تكلفة التطوير لا يعني تقديم تمويل مجاني للمطور، وإنما إنشاء معادلة استثمارية قائمة على تقاسم المخاطر والعوائد؛ فالمستثمر يحصل على فرصة للدخول عند تكلفة أقل من السعر التجاري النهائي، بينما يحصل المطور على سيولة مبكرة تمكنه من استكمال الأصل ورفع قيمته.
من «تمويل الأزمة» إلى «تمويل النمو»
وذكر صقر تطرح المبادرة تصورًا مختلفًا للتعامل مع أزمة السيولة في القطاع العقاري، يقوم على الانتقال من مفهوم تمويل المطور المتعثر إلى مفهوم تمويل المشروع القابل للإنقاذ والنمو.
وبحسب هذا التصور، لا تكون الأولوية للمشروعات التي فقدت مقوماتها الاقتصادية، وإنما للمشروعات التي تمتلك أصولًا حقيقية وموقعًا جيدًا ونسب تنفيذ ملموسة، لكنها تحتاج إلى دفعة سيولة تمكنها من استكمال دورة التطوير. وتفتح هذه الرؤية الباب أمام دور أكبر للصناديق العقارية والمؤسسات الاستثمارية في إعادة هيكلة بعض الأصول العقارية القابلة للنمو، بدلًا من تركها مجمدة أو انتظار وصولها إلى مراحل أكثر تعقيدًا.
مبادرة تضع «رأس المال المؤسسي» في قلب حل أزمة التنفيذ
وتستهدف المبادرة في النهاية خلق جسر جديد بين رأس المال المؤسسي ممثلًا في الصناديق العقارية المرخصة، وبين المشروعات العقارية التي تحتاج إلى سيولة لاستكمال تنفيذها.
ويرى صقر أن نجاح هذا النموذج يمكن أن يساهم في إعادة تدوير جزء من السيولة داخل القطاع، وتسريع تنفيذ المشروعات، وحماية حقوق العملاء، وتحسين كفاءة الأصول العقارية، مع توفير فرص استثمارية جديدة للمؤسسات الاستثمارية. كما تأتي المبادرة امتدادًا للتوجه نحو تنظيم الملكية الجزئية والاستثمار العقاري المؤسسي، وهو المسار الذي شهد خلال الفترة الماضية خطوات تنظيمية وسوقية متزايدة في مصر، بما في ذلك التحركات الخاصة بتوفيق أوضاع منصات التمويل التشاركي وإنشاء الصناديق العقارية المنظمة.
وفي السياق ذاته بدأت منصة «فريدة» بالفعل في اتخاذ خطوات للتفاوض مع عدد من المطورين لدراسة إمكانية تطبيق النموذج على مشروعات قائمة، مع التركيز على المشروعات التي تتوافر فيها مقومات التنفيذ وقابلية التسريع، تمهيدًا لتقييمها وفق المعايير الاستثمارية والمالية المحددة للمبادرة.
مواضيع متعلقة
- «كازاموند للتطوير العقاري» تطرح رؤية جديدة لتطوير الدلتا كوجهة متكاملة للسكن والاستثمار
- “محمود أبو الخير” يطالب بضبط دورة المشروع العقاري من تخصيص الأرض وحتى التسليم.. وترسيخ مفهوم «المطور المؤسسي»
- تحالف بنك “مصر” و”الأهلي” لتمويل مشروع “بالم هيلز القاهرة الجديدة” بـ 8 مليارات جنيه
- «فريدة» تتعاون مع «براح» لتوسيع فرص الاستثمار العقاري في صعيد مصر









