“أنا مبكسبش من الحكومة”.. “هشام عز العرب” يشرح من أين تأتي أرباح البنوك

أكد هشام عز العرب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB – مصر أن أرباح البنوك لا تعتمد بالأساس على أدوات الدين الحكومي.
و شددًا على أن النشاط الائتماني هو المحرك الرئيسي للأرباح.
في وقت تخطت فيه نسبة القروض إلى الودائع 70%، قائلاً: “أنا كبنك مبكسبش من الحكومة.. ومكسبي من العمل التجاري بتاعي.”
صلابة القطاع المصرفي في مواجهة الأزمات
وقال عز العرب إن القطاع المصرفي في مصر والمنطقة العربية يتمتع بقدرة عالية على التحمل والصمود أمام الأزمات المتلاحقة.
حيث أوضح أن المنطقة مرت بسلسلة من الأزمات المتتالية خلال السنوات الماضية، خاصة منذ عام 2011.
وهو ما انعكس على أساليب إدارة البنوك للمخاطر والسيولة والاحتياطيات.
وأضاف، خلال لقائه مع CNBC عربية على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي 2026 المنعقد تحت شعار “روح الحوار”، أن ما يهم البنك التجاري الدولي هو كيفية قدرة القطاع المصرفي
على مواجهة الأحداث وتحقيق الأرباح في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
كما أشار إلى أن البنوك في مصر اعتادت العمل وفق سيناريوهات شديدة التحفظ تأخذ في الاعتبار أسوأ الاحتمالات.
كما أكد أن التجارب الصعبة عززت من صلابة القطاع المصرفي وقدرته على التعامل مع الأزمات.
وأن تجاوز الصدمات المتتالية جعل المؤسسات المالية أكثر خبرة واستعدادًا للمستقبل.
كما شدد عز العرب على أن المؤشرات المالية والأرباح لا تعكس الصورة الكاملة لصلابة البنوك.
حيث أوضح أن الأرقام تعبر عن لحظة زمنية محددة، بينما التقييم الحقيقي لقدرة المؤسسات يكمن في نظرتها المستقبلية.
وسرعة اتخاذ القرار، وقدرتها على الاستمرار في تمويل الاقتصاد الحقيقي.
وأكد أن دور البنك لا يقتصر على تعظيم أرباح المساهمين فقط رغم أهمية الربحية في دعم القاعدة الرأسمالية والنمو.
بل يمتد ليشمل دوره كشريك في التنمية داخل المجتمع الذي يعمل فيه.
حيث اوضح أن المعادلة الصحية تقوم على تحقيق أرباح مستدامة إلى جانب أثر تنموي واضح.
ملف الدين العام
وبشأن خطة تصفير الديون والمقايضة، قال عز العرب إن طريقة عرض الخطة كانت خاطئة.
وأعتبر أنها كانت مجرد فكرة دون تفاصيل، مضيفًا: “أنا ضد الفكرة تمامًا، ويجب النظر لإيرداتنا ونظامنا الضريبي.”
كما أوضح أن اعتراضه ينصب على طريقة طرح الفكرة وليس على مبدأ البحث عن حلول، معتبرًا أن تقديم مقترحات غير مكتملة التفاصيل قد يبعث برسائل سلبية للأسواق.
وقد يفهم على أنه إعلان إفلاس.
وأشار إلى أن كثيرًا من التحليلات المتداولة تعتمد على قراءة جزئية للبيانات ولا تعكس الصورة الكاملة.
حيث يتم النظر إلى جانب واحد فقط من المعادلة دون الأخذ في الاعتبار إجمالي الإيرادات والمصروفات.
وهو ما قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن استدامة الدين وقدرة الدولة على خدمته.
وأكد عز العرب أن أي نقاش جاد حول ملف الدين العام يجب أن ينطلق من وحدة الإيرادات في الموازنة العامة.
كما أوضح أنه لا يمكن تقييم عبء خدمة الدين بصورة دقيقة دون معرفة الحجم الحقيقي لإيرادات الدولة.
وما إذا كانت هذه الإيرادات مجمعة ومؤكدة بالكامل لدى وزارة المالية.
وتابع الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي أن الدولار يعد عملة تجارية واحتياطيا دوليا، على عكس العملة المصرية التي تعتبر محلية وليست عالمية.
وأشار إلى أن من تحدثوا عن خطة تصفير الديون ركزوا على أن حجم الدين للموازنة مرتفع.
كما أضاف أن المقارنة بين التجربة المصرية وتجربة الولايات المتحدة خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 ليست دقيقة.
ولفت إلي أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد على الدولار كعملة تجارة واحتياطي عالمي.
وهو ما يمنحه أدوات مختلفة تمامًا عن اقتصاد يعتمد على عملة محلية مثل مصر.
وأكد أن هذه الفوارق يجب أن تكون حاضرة عند طرح أي حلول غير تقليدية.
وأشار عز العرب إلى أن مصر خرجت تدريجيًا من أزمة عنيفة أثرت على تضخم الاقتصاد المصري بالكامل، مؤكدًا ضرورة النظر إلى حجم الديون وإيرادات مصر في موازنة العام الحالي.
وأوضح أن النقاش حول الدين العام يركز غالبًا على حجم الدين أو نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي.
في حين يتم إغفال عنصر بالغ الأهمية يتمثل في حجم الإيرادات العامة، مؤكدًا أن إيرادات الدولة كنسبة من الناتج المحلي تعد من بين الأدنى مقارنة بالأسواق الناشئة.
كما أشار إلى أن التركيز يجب أن يكون على تعظيم الإيرادات إلى جانب إدارة المصروفات.
لأن خدمة الدين تسدد من الإيرادات وليس من الناتج المحلي.
وشدد عز العرب على أهمية وجود حساب حكومي موحد تُجمع فيه كل إيرادات الدولة لدى وزارة المالية.
كما لافت إلى أن تعدد الحسابات الخاصة للهيئات والمؤسسات الحكومية أدى إلى تركز عبء الدين على وزارة المالية.
في حين لا تتحكم إلا في جزء من الإيرادات، وهو ما يفاقم الضغوط على الموازنة.
كما دعا إلى إصلاحات أعمق في النظام الضريبي، مؤكدًا ضرورة توسيع القاعدة الضريبية ودمج جميع الأنشطة الاقتصادية.
بما في ذلك بعض الأنشطة غير الخاضعة حاليًا للضرائب على الأرباح، لتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية وزيادة موارد الدولة.
أداء البنوك
فيما يتعلق بأداء البنوك وربحيتها، رفض هشام عز العرب الطروحات المتداولة بشأن اعتماد أرباح القطاع المصرفي على الاستثمار في أدوات الدين الحكومية باعتباره المصدر الرئيسي للعائد.
وأكد أن تحليل القوائم المالية للبنوك – ومن بينها البنك التجاري الدولي CIB – يظهر بوضوح أن التوسع الائتماني هو المحرك الأهم للربحية.
حيث يمثل نشاط الإقراض العنصر الأكثر تأثيرًا في نتائج الأعمال مقارنةً ببنود الاستثمار في أدوات الدين.
وأشار عز العرب إلى أن نسبة القروض إلى الودائع تجاوزت 70%.
وهو ما يعكس توجها واضحا نحو توظيف الموارد في تمويل الأفراد والشركات، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز دور البنوك كممول رئيسي للاقتصاد الحقيقي.
وأضاف أن جزءا معتبرا من الودائع يخضع لقيود تنظيمية تشمل الاحتياطي الإلزامي ومتطلبات السيولة التي يفرضها البنك المركزي.
وهو ما يقلل من قدرة البنوك على توجيه هذه الأموال بحرية، ويؤكد أن قراءة الأرباح من زاوية “الاعتماد على الحكومة” لا تعكس الصورة الفعلية لهيكل الإيرادات.
وبخصوص عام 2026، عبر عز العرب عن نظرة إيجابية مدفوعة بعدة مؤشرات.
من بينها نجاح الحكومة في احتواء التضخم، وتحقيق قدر من الاستقرار في سوق الصرف، إلى جانب تحسن نسبي في توافر النقد الأجنبي.
بما ينعكس على انتظام حركة الاستيراد واستمرارية الإنتاج.
كما لفت إلى أن أسعار الفائدة تسير في اتجاه هبوطي، مرجحا دخولها نطاقا أقل خلال العام.
وهو ما قد يوفر بيئة تمويلية أكثر ملاءمة للاستثمار ويعزز وتيرة النشاط الاقتصادي.
وأكد عز العرب على استمرار نمو مؤشرات البنك التجاري الدولي وفق المستهدف.
كما شددًا على أن معالجة عبء الدين المحلي تبدأ من حصر الإيرادات العامة بصورة دقيقة وتجميعها بالكامل قبل الحديث عن أي حلول مرتبطة بالدين.
معتبرًا أن الإصلاح المالي المستدام يتطلب التعامل مع الأسباب الهيكلية وليس الاكتفاء بإجراءات قصيرة الأجل.
مواضيع متعلقة
- هدوء في سوق الصرف.. سعر الدولار يستقر أمام الجنيه بعد خفض الفائدة
- تفاصيل حزمة تيسيرات وزارة الصناعة للمشروعات المتعثرة
- ارتفاع إنتاج الذهب والفضة في مصر خلال 2025
- بعد موجة هبوط حادة.. الذهب يعود للصعود من جديد في الأسواق








