خبراء: بدائل النيكوتين أقل ضررا وتحتاج تنظيما مختلفًا

شهدت السياسات الصحية العامة عالميًا تطورات واسعة خلال العقود الأخيرة، عبر تشريعات وإجراءات هدفت لحماية المواطنين من الأمراض السارية وغير السارية، مثل أمراض القلب والسمنة والأوبئة، من خلال تنظيم سلامة الغذاء والمياه، وإطلاق حملات وطنية للوقاية، وتشديد السياسات المرتبطة بالأمراض المعدية مثل كوفيد-19 والإنفلونزا.
لكن هذا التقدم، وفق طرح متزايد في الأوساط السياسية والصحية بأوروبا، لم ينعكس بالدرجة نفسها على ملف التدخين ومنتجات التبغ والنيكوتين، الذي لا يزال يخضع في كثير من الدول لسياسات تقليدية تعتمد على المنع والتشديد دون مواكبة كافية للمستجدات العلمية.
جدل أوروبي حول تنظيم التبغ والبدائل
أثار السياسي والاقتصادي الإسباني والأمين العام السابق لحزب العمال الاشتراكي، توماس غوميز، نقاشًا واسعًا بعد مقال نشره في صحيفة LA RAZÓN انتقد فيه اتجاه إسبانيا إلى التنظيم الصارم دون إجراء تقييم موضوعي يوازن بين جدوى القرارات وتأثيراتها الفعلية على المجتمع والاقتصاد.
وأوضح غوميز أن السياسات القائمة على رفع الضرائب وتشديد القيود على منتجات النيكوتين والتبغ دون تمييز بين الأنواع المختلفة، تنطلق – بحسب وصفه – من منطلقات أيديولوجية أكثر منها علمية، مشددًا على أن دور السلطات لا يقتصر على إصدار القوانين، بل على ضمان فعاليتها وقدرتها على تحقيق أهداف الصحة العامة دون نتائج عكسية.
تحذيرات من السوق السوداء
حذّر غوميز من أن الإفراط في المنع يمكن أن يؤدي إلى تداعيات سلبية، مستشهدًا بتجربة تاريخية في ثمانينيات القرن الماضي حين أدى تشديد القوانين المتعلقة بتهريب التبغ في منطقة غاليسيا شمال غرب إسبانيا إلى انتقال شبكات التهريب نفسها إلى تجارة الممنوعات، في ظل تساوي العقوبات وتضاعف الأرباح.
وأشار إلى أن صناعة التبغ تُعد من أقدم الصناعات في إسبانيا منذ عام 1880، وتمثل اليوم نحو 21.4% من قطاع التصنيع و2.6% من الناتج المحلي الإجمالي، محذرًا من أن تجاهل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لصالح سياسة المنع الشامل قد يفضي إلى نتائج وصفها بالكارثية، رغم أن حماية الصحة العامة تبقى هدفًا أساسيًا لا خلاف عليه.
وأضاف أن استهلاك التبغ القانوني في إسبانيا ارتفع خلال عام 2024 إلى 1.4 مليار وحدة بزيادة قدرها 52 مليون وحدة عن العام السابق، وهو ما تسبب – وفق ما أورد – في خسائر مالية تجاوزت 263 مليون يورو من الإيرادات الضريبية.
أرقام أوروبية تدعم مخاوف التشديد المفرط
وتطرق المقال إلى تقارير للاتحاد الأوروبي تشير إلى أن فرنسا، التي فرضت ضرائب صارمة على منتجات الدخان دون تمييز بين التقليدي والبدائل، شهدت ارتفاع تجارة السجائر غير القانونية إلى 18.7 مليار وحدة خلال عام 2024، من بينها 7.8 مليار وحدة سجائر مقلدة، بينما تضاعفت معدلات التهريب في هولندا بنسبة 14% خلال عام واحد.
واعتبر غوميز أن هذه المؤشرات تعكس أن سياسات المنع الشامل غير المبنية على تحليل التكلفة والفائدة لا تقل خطورة عن التساهل الكامل، لأنها تخلق اقتصادًا رماديًا ينقل المشكلة إلى السوق غير الرسمية بدلًا من حلها.
حماية القاصرين ودعم بدائل أقل ضرر
وتزامنًا مع هذا الجدل، لفت المقال إلى أن العديد من الأبحاث المنشورة في مجلات علمية مرموقة تشير إلى أن منتجات النيكوتين الخالية من الدخان، مثل السجائر الإلكترونية والتبغ المسخن وأكياس النيكوتين، تقلل المخاطر الصحية بنسبة تصل إلى 70% إلى 90% مقارنة بالتدخين التقليدي، باعتبار أنها تلغي عملية الاحتراق التي تنتج عنها المواد الأكثر ضررًا.
ودعا غوميز إلى تبنّي مسارين متوازيين في التشريعات، الأول يقوم على الوقاية الصارمة لمنع وصول القاصرين إلى أي من منتجات النيكوتين عبر رقابة مشددة على البيع والتسويق مع توعية مجتمعية واسعة، والثاني يعتمد على تنظيم علمي موجه للبالغين يتيح للمدخنين الوصول إلى بدائل أقل ضررًا ضمن إطار رقابي شفاف يشجع البحث والتطوير والابتكار المسؤول، ويحد من توجه المستهلكين إلى السوق السوداء.
كما استشهد المقال بتجارب دول مثل السويد والمملكة المتحدة واليابان التي اعتمدت سياسات الحد من المخاطر وتكيفت مع التطورات العلمية، في مقابل دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي لا تزال تتعامل مع منتجات النيكوتين بعقلية المنع الشامل.
وأشار إلى تجربة السويد التي أتاحت البدائل ضمن ضوابط دقيقة، ما ساهم في انخفاض معدلات التدخين إلى أقل من 5% لتسجل أدنى مستوى في أوروبا، معتبرًا أن الابتكار التنظيمي القائم على الأدلة قد يكون أكثر إنقاذًا للأرواح من السياسات العقابية وحدها.
مواضيع متعلقة
- “شايني وايت” تعيد تعريف طب الأسنان كبوابة لصحة الجسم وجودة الحياة
- “جوبيتر كومز” تعين أسامة رشاد شريك إداري لدعم التوسع الإقليمي وتطوير خدمات علاقات المستثمرين
- قبل ما تنتهي السنة.. أجمل أدعية ختام 2025 وبداية عام جديد
- كيونت تطرح منتجات “Amezcua” لدعم الطاقة مع بداية 2026









