بنوك

أين تذهب تريليونات المصريين بعد دخولها البنوك ؟.. تفاصيل

ارتفع إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك المصرية، باستثناء البنك المركزي، إلى 17.146 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026.

ويمثل هذا الرقم زيادة بنحو 1.25 تريليون جنيه مقارنة بمستوى الودائع المسجل خلال ديسمبر 2025 والبالغ 15.896 تريليون.

كما توزعت الزيادة بين الودائع الحكومية وغير الحكومية، سواء المقومة بالجنيه المصري أو العملات الأجنبية المختلفة.

وبلغت الودائع غير الحكومية بالعملة المحلية نحو 10.329 تريليون جنيه بنهاية مايو، مقابل 9.686 تريليون جنيه ديسمبر الماضي.

كما ارتفعت الودائع غير الحكومية بالعملات الأجنبية إلى 3.512 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 3.085 تريليون جنيه سابقًا.

أين تتحرك أموال المودعين؟

وارتفعت الودائع الحكومية أيضًا لتصل إلى 3.305 تريليون جنيه بنهاية مايو، مقابل 3.125 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر.

لكن صعود الودائع يطرح تساؤلًا مهمًا حول كيفية إعادة البنوك توظيف الأموال بعد دخولها إلى الجهاز المصرفي.

كما لا تحتفظ البنوك بالودائع باعتبارها أموالًا خامًا، وإنما تعيد توزيعها على مجموعة متنوعة من الأصول.

وتشمل عمليات التوظيف الإقراض والخصم للعملاء، والاستثمار بالأوراق المالية وأدوات الدين الحكومية، إضافة إلى السيولة والأرصدة المختلفة.

وبحسب أحدث البيانات المتاحة عن هيكل أصول القطاع المصرفي، بلغت أرصدة الإقراض والخصم للعملاء 9.052 تريليون جنيه.

كما ارتفع هذا الرصيد من 8.375 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، بزيادة تقترب من 677 مليار جنيه خلال ثلاثة أشهر.

وبلغت نسبة القروض إلى الودائع نحو 63.6% بنهاية مارس 2025، بما يعادل قرابة ثلثي ودائع العملاء.

6.88 تريليون جنيه في الأوراق المالية

وفي اتجاه آخر، شكلت الأوراق المالية وأذون الخزانة أحد أكبر مجالات توظيف أموال البنوك خلال الفترة محل البيانات.

كما بلغت قيمة الاستثمارات في الأوراق المالية وأذون الخزانة نحو 6.880 تريليون جنيه بنهاية مارس 2025.

وسجل هذا البند نحو 6.659 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، بما يعكس استمرار البنوك بدور رئيسي بسوق الدين المحلية.

ولا يعني وصول الاستثمارات إلى 6.88 تريليون جنيه أن أموال المواطنين ذهبت مباشرة إلى الحكومة، إذ تتنوع مصادر أموال البنوك.

كما تتوزع أصول الجهاز المصرفي بين القروض والاستثمارات والسيولة والأرصدة لدى البنوك وغيرها من الاستخدامات.

الحكومة والقطاع الخاص في دائرة التمويل

وتكشف بيانات الائتمان المحلي عن جانب إضافي من حركة الأموال، بعدما ارتفع الائتمان بنحو 3.632 تريليون جنيه.

كما جاءت الزيادة الأكبر من نصيب الحكومة، التي ارتفع صافي المطلوبات منها بنحو 2.831 تريليون جنيه خلال الفترة.

وبلغت زيادة الائتمان الموجهة لقطاع الأعمال الخاص نحو 478 مليار جنيه، مقابل 246.4 مليار جنيه للقطاع العائلي.

وتشير هذه الأرقام إلى حصول الحكومة على النصيب الأكبر من زيادة الائتمان المحلي خلال الفترة محل البيانات.

كما يظل القطاع الخاص مستفيدًا من التمويل المصرفي، رغم الفارق الواضح في حجم الزيادة بين القطاعات المختلفة.

ويرى صندوق النقد الدولي أن ارتفاع تعرض البنوك للقطاع السيادي يستحق المتابعة، لاحتمال تأثيره على التمويل المتاح للقطاع الخاص.

ويعرف هذا التأثير اقتصاديًا بالمزاحمة، حيث يمكن لزيادة التمويل الحكومي أن تؤثر في الموارد المتاحة للقطاعات الأخرى.

وفي النهاية تتحرك أموال المودعين عبر مسارات متعددة، تشمل تمويل الحكومة والشركات والأفراد واستثمارات البنوك المختلفة.

كما تحقق البنوك عوائد من توظيف أصولها، بينما يحصل المودعون على عوائد مقابل الأموال التي يحتفظون بها داخل الجهاز المصرفي.

وبذلك يعكس وصول الودائع إلى 17.146 تريليون جنيه اتساع حجم الموارد القابلة لإعادة التوظيف داخل الاقتصاد وليس مجرد أموال خام.

مواضيع متعلقة