تكنولوجيا

جلين ويلكينسون: 52% من الهجمات الإلكترونية ترتبط بالابتزاز المالي

حذر خبير الأمن السيبراني واختبارات الاختراق جلين ويلكينسون من التحول السريع للجريمة الإلكترونية إلى صناعة اقتصادية عالمية متكاملة.

حيث أكد  أن نحو 52% من الهجمات السيبرانية الحالية ترتبط بشكل مباشر بالابتزاز المالي.

في ظل تطور غير مسبوق في أساليب القراصنة.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر ومعرض الأمن السيبراني CAISEC 2026، حيث استعرض خلال جلسة بعنوان «اختراق بنك بمليارات الدولارات في 20 دقيقة» التحولات الجذرية التي شهدها عالم الجرائم الإلكترونية.

تكلفة اختراق البيانات تتجاوز 4.5 مليون دولار

أكد ويلكينسون أن متوسط تكلفة اختراق البيانات عالميًا بلغ نحو 4.5 مليون دولار للحادثة الواحدة.

كما أشار إلى أن أكثر من نصف هذه الهجمات تتضمن أشكالًا من الابتزاز، سواء عبر برامج الفدية أو سرقة البيانات الحساسة وتهديد الضحايا بنشرها.

وأوضح أن تداعيات هذه الهجمات لم تعد تقتصر على المؤسسات المستهدفة فقط.

بل تمتد لتؤثر على قطاعات اقتصادية كاملة، متسببة في خسائر تقدر بمليارات الدولارات حول العالم.

من فضول تقني إلى اقتصاد إجرامي

استعرض الخبير تطور مفهوم “الهاكر”، موضحًا أنه بدأ في ستينيات القرن الماضي داخل الجامعات الأمريكية كأداة للابتكار وتحسين البرمجيات.

قبل أن يتحول تدريجيًا إلى نشاط منظم.

وأشار إلى ظهور مجموعات مثل Legion of Doom وMasters of Deception خلال التسعينيات، والتي ركزت على استعراض المهارات التقنية دون أهداف ربحية واضحة، قبل أن يتغير المشهد تمامًا مع بداية الألفية الجديدة.

هجوم Stuxnet نقطة تحول خطيرة

أكد ويلكينسون أن ظهور فيروس Stuxnet شكّل نقطة تحول فارقة في تاريخ الأمن السيبراني.

بعدما أثبت قدرة الهجمات الرقمية على إحداث أضرار مادية مباشرة بالبنية التحتية الحيوية.

وأوضح أن الهجوم استهدف منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

ما كشف عن دخول الدول بقوة في ساحة الحروب السيبرانية.

ظهور اقتصاد الجريمة السيبرانية

كما أشار إلى أن الفترة بين 2000 و2010 شهدت انتشار البرمجيات المصرفية الخبيثة مثل Zeus وSpyEye وGameOver Zeus، والتي استهدفت سرقة الحسابات البنكية.

وأكد أن هذه المرحلة أسست لما يعرف اليوم بـ”اقتصاد الجريمة السيبرانية”.

حيث ظهرت منظومة متكاملة تضم مطوري البرمجيات الخبيثة.

وسماسرة بيع البيانات، ومتخصصين في التفاوض على الفدية، وشبكات لغسل الأموال.

البيتكوين تعيد تشكيل اقتصاد الجريمة السيبرانية عالميًا

كما لفت ويلكينسون إلى أن ظهور البيتكوين عام 2008 ساهم بشكل كبير في ازدهار هجمات الفدية.

حيث وفر وسيلة دفع رقمية يصعب تتبعها.
وأشار إلى أن برامج مثل CryptoLocker كانت من أوائل الأدوات التي استغلت العملات الرقمية.

قبل أن تتطور المطالب المالية من مئات الدولارات إلى ملايين الدولارات في الهجمات الحديثة.

وصف ويلكينسون هجوم NotPetya بأنه من أخطر الهجمات في العصر الحديث.

حيث أوضح  أنه ظهر كبرنامج فدية لكنه كان في الحقيقة أداة تخريبية تهدف لتدمير البيانات وتعطيل الأنظمة.

وأشار إلى أن الهجوم انتشر عبر تحديث برنامج محاسبة أوكراني، متسببًا في خسائر اقتصادية ضخمة بمليارات الدولارات على مستوى العالم

توسع دائرة الجرائم

كما كشف الخبير عن انتشار نموذج “Ransomware-as-a-Service”، الذي يتيح أدوات جاهزة لتنفيذ الهجمات مقابل تقاسم الأرباح.

ما سمح بدخول عناصر جديدة إلى عالم الجريمة الإلكترونية دون خبرات تقنية متقدمة.

كما أشار إلى انتشار أسلوب “الابتزاز المزدوج”، الذي يعتمد على سرقة البيانات أولًا ثم التهديد بنشرها في حال عدم دفع الفدية.

أكد ويلكينسون أن معظم الهجمات الناجحة تبدأ بثغرات بسيطة مثل كلمات المرور الضعيفة، أو غياب المصادقة متعددة العوامل، أو نجاح رسائل التصيد الإلكتروني.

وأوضح أن مجموعات صغيرة من القراصنة باتت قادرة على إحداث تأثيرات اقتصادية ضخمة بسبب الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية.

الأمن السيبراني مسؤولية الإدارة العليا

اختتم ويلكينسون حديثه بالتأكيد على أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد مسؤولية تقنية.

بل أصبح قضية استراتيجية تتعلق بإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال.

ودعا المؤسسات إلى الاستثمار في اختبارات الاختراق، وتحديث الأنظمة بشكل مستمر.

ورفع وعي الموظفين، وتطبيق استراتيجيات دفاعية متعددة.
واختتم بقوله “السؤال لم يعد هل سنتعرض لهجوم إلكتروني، بل متى سيحدث.. وهل نحن مستعدون؟”

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *