الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القطاع الخاص العربي وسط تحولات رقمية متسارعة

سلطت ندوة متخصصة عقدت في القاهرة مؤخراً الضوء على تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مستقبل القطاع الخاص في العالم العربي، وانعكاسات التحولات التكنولوجية المتسارعة على بيئات الأعمال والشركات والمؤسسات.
في ظل مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية والرقمية التي يشهدها العالم.
مع التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما يصاحبه من تغيّرات في أساليب الإدارة والإنتاجية والتنافسية وسوق العمل.
وجاءت الندوة التي استضافتها مؤسسة الأهرام، وتحدث خلالها الدكتور نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة أورينت بلانيت.
لتسلط الضوء على التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
والدور المتنامي الذي بات يلعبه الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة الأعمال والقطاع الخاص في العالم العربي.
وتأثيره على الإنتاجية والعمليات التشغيلية وآليات اتخاذ القرار.
وانعكاسات ذلك على مستقبل الشركات والتنافسية والنمو الاقتصادي.
إضافة إلى مستقبل التحول الرقمي داخل المؤسسات في المنطقة.
الذكاء الاصطناعي محرك جديد للتنافسية
أكد الدكتور نضال أبوزكي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ملف تقني أو ترف تكنولوجي.
بل أصبح عاملاً اقتصادياً مؤثراً بصورة مباشرة في الإنتاجية والتنافسية والاستثمار.
وأشار أبو زكي إلى أن تقديرات دولية تتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033.
في وقت تستخدم فيه نحو 78% من المؤسسات العالمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل.
البيانات كمصدر جديد للقوة الاقتصادية
أوضح أبوزكي أن التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز حدود التكنولوجيا.
لتطال مفاهيم النفوذ الاقتصادي والتنافسية العالمية، مشيراً إلى أن البيانات أصبحت أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد الحديث.
وأضاف أن الشركات لم تعد تتنافس فقط على المنتجات والخدمات.
بل على امتلاك البيانات والقدرة على تحليلها وتوظيفها في اتخاذ القرار وصناعة القيمة المضافة.
القطاع الخاص العربي في مرحلة تحول اقتصادي ورقمي
أشار أبوزكي إلى أن القطاع الخاص العربي يمر بمرحلة تحول مهمة مدفوعة بتغير سلوك الأسواق وارتفاع المنافسة وتوسع الاقتصاد الرقمي عالمياً.
كما أوضح أن القطاع الخاص يساهم بنحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي العربي.
وفي مصر يساهم بنحو 70% من الناتج المحلي ويوظف نحو 80% من العاملين،.
بينما تمثل الأنشطة غير النفطية في دولة الإمارات نحو 77% من الناتج المحلي.
وفي المملكة العربية السعودية أكثر من 55%، ما يعكس تنامي دور الاقتصاد الرقمي والقطاعات غير التقليدية.
ولفت إلى أن التحول المرتبط بالذكاء الاصطناعي لن يقتصر على التكنولوجيا فقط.
بل سيمتد إلى سوق العمل والمهارات المطلوبة، في ظل تقديرات تشير إلى أن نحو 40% من الوظائف عالمياً قد تتأثر بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
فيما يُتوقع أن تتغير نحو 44% من المهارات الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة.
من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها.. التحدي الحقيقي
أكد أبوزكي أن بعض الاقتصادات الخليجية مثل الإمارات والسعودية تمتلك مستويات متقدمة من الجاهزية الرقمية والبنية التحتية.
بينما تبرز مصر كواحدة من أكبر الأسواق العربية من حيث الفرص البشرية والشركات الناشئة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.
وأوضح أن التحدي الحقيقي لم يعد في تبني التكنولوجيا فقط.
بل في القدرة على تحويلها إلى قيمة اقتصادية وإنتاجية حقيقية.
مشدداً على أن الاقتصادات المقبلة ستُقاس بقدرتها على إنتاج التكنولوجيا وليس استهلاكها فقط.
وأن الدول التي تنجح في بناء منظومات محلية للذكاء الاصطناعي ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسيتها.
وحذر من التعامل العشوائي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في ظل تقديرات تشير إلى أن ما بين 70% و80% من مشاريع الذكاء الاصطناعي لا تحقق العائد المتوقع بسبب غياب الاستراتيجية الواضحة أو ضعف الجاهزية المؤسسية.
كما أكد أن التحدي الحقيقي يكمن في توظيف التكنولوجيا بشكل استراتيجي يحقق قيمة اقتصادية حقيقية.
مستقبل الشركات بين الجاهزية الرقمية والتأخر التقني
تناولت الندوة كذلك تأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات والوظائف، ومستوى الجاهزية الرقمية في الأسواق العربية.
والفجوة المتوقعة بين الشركات القادرة على توظيف التكنولوجيا بشكل استراتيجي وتلك التي تتأخر في مواكبة التحولات الرقمية.
إضافة إلى مناقشة قضايا الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتحديات المرتبطة بالبيانات والحوكمة والأمن الرقمي.
كما استعرضت الندوة أبرز المفاهيم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
والفروق بين الذكاء الاصطناعي التقليدي وتعلم الآلة والذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب الاستخدامات العملية لهذه التقنيات داخل الشركات.
خاصة في مجالات تحليل البيانات وخدمة العملاء والتسويق والأتمتة وتحسين الكفاءة التشغيلية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف مهارات
المستقبل أكد أبوزكي أن إحدى أبرز الإشكاليات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتمثل في المبالغات والتصورات غير الواقعية.
كما أوضح أن الحديث عن اختفاء الوظائف بالكامل لا يعكس الواقع.
حيث يتمثل التأثير الحقيقي في إعادة تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة.
وأشار إلى أن السنوات المقبلة ستشهد زيادة في الطلب على مهارات تحليل البيانات والتفكير التحليلي.
واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المهارات الإنسانية مثل الإبداع والتواصل والقيادة.
وأكد أن القدرة على التكيف مع التحولات الرقمية ستصبح من أهم عوامل النجاح في سوق العمل العالم العربي أمام فرصة تاريخية
واختتم أبوزكي بالتأكيد على أن العالم العربي يمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من التحولات التكنولوجية.
لكنه يحتاج إلى تسريع تطوير البنية الرقمية وتعزيز بيئة الابتكار والاستثمار في التعليم والمهارات، وربط التكنولوجيا باحتياجات الاقتصاد الحقيقي.
كما استعرضت الندوة نماذج دولية ناجحة مثل سنغافورة وماليزيا وبنجلاديش وبعض دول أوروبا الشرقية، التي استطاعت تعزيز تنافسيتها من خلال الاستثمار في التكنولوجيا.
وتنمية المهارات وتطوير البنية الرقمية وتعزيز دور القطاع الخاص.
مواضيع متعلقة
- محافظ الإسكندرية يوقع بروتوكول تعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتحسين جودة خدمات المحمول
- إرادة فاينانس توفير حلول تمويل وخدمات رقمية متكاملة لشركة AgriCash للتكنولوجيا الزراعية
- 6 October Technological University Honors Egyptian Swiss Group for Supporting Students
- “هايدي محمد” تكشف سر ارتفاع أسعار العقارات في مصر









