سياسة

نصر عبده: صمود إيران يربك الحسابات الأمريكية.. والحسم العسكري مستبعد

قال الكاتب الصحفي نصر عبده، المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية، خلال استضافته في برنامج «ملفات» المذاع عبر قناة «النيل للأخبار»، إن المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، كشفت عن خلل واضح في تقديرات واشنطن العسكرية.

حيث أكد  أن استمرار الصراع يعكس تعقيدا متزايدا في المشهد الإقليمي، مع تراجع فرص الحسم العسكري واتجاه الأطراف إلى سيناريوهات بديلة لتجنب كلفة المواجهة الشاملة.

تقديرات خاطئة

أوضح الكاتب الصحفي نصر عبده أن الإدارة الأمريكية أخطأت في تقدير قدرة إيران على الصمود.

حيث كانت التوقعات تشير إلى إمكانية استسلامها خلال 24 إلى 48 ساعة.

إلا أن تطورات الميدان أثبتت عكس ذلك، مع استمرار المقاومة الإيرانية وامتلاكها قدرات صاروخية فاجأت واشنطن وتل أبيب، ما أدى إلى خسائر اقتصادية وعسكرية غير متوقعة.

استبعاد الحسم العسكري والغزو البري

أكد أن سيناريو الحسم العسكري الكامل أصبح غير واقعي، مشيرًا إلى أن أي تدخل بري أمريكي داخل إيران يمثل مغامرة شديدة الخطورة.

في ظل تعقيدات جغرافية وعسكرية، إلى جانب احتمالية توحيد الداخل الإيراني في مواجهة أي غزو، وهو ما يرفع كلفة المواجهة إلى مستويات غير محسوبة سياسيا واقتصاديا.

تداعيات اقتصادية

أشار نصر عبده إلى أن استمرار التصعيد يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز كممر رئيسي لإمدادات النفط، ما ينعكس على أسعار الطاقة عالميا.

كما أوضح أن إسرائيل تعد المستفيد الأول من تطورات المشهد، باعتبار إيران تمثل تهديدا مباشرًا لها.

وقال أن التفوق الإسرائيلي يعتمد بشكل رئيسي على الدعم الأمريكي العسكري.

بما يشمل تحريك حاملات الطائرات وقوات المارينز والقطع البحرية، فضلًا عن دعم لوجستي وتسليحي واسع.

مضيق هرمز والضغوط الاقتصادية العالمية

قال نصر عبده إن التصعيد في المنطقة يهدد بشكل مباشر الاقتصاد العالمي.

خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يعد الممر الرئيسي لنقل النفط عالميا.

كما حذر من أن أي تعطيل للملاحة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، لافتًا إلى لجوء بعض الدول إلى استخدام المخزون الاستراتيجي لمواجهة الأزمة.

مصر تتحرك لاحتواء الأزمة

كما أكد أن مصر تلعب دور محوري في خفض التصعيد.

من خلال تحركات دبلوماسية مكثفة واتصالات مع مختلف الأطراف.

و أشار  إلى أن القاهرة تعد الأكثر تأهيلًا للقيام بدور الوسيط في ظل علاقاتها المتوازنة، مع تمسكها بالحلول السياسية ورفض التصعيد العسكري.

كما أوضح أن دول الخليج تتبنى سياسة ضبط النفس الاستراتيجي، رغم الضغوط، لتجنب الانخراط المباشر في الصراع.

وأكد  أن جر هذه الدول إلى المواجهة يخدم بالأساس المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

خاصة في ظل التكاليف الاقتصادية الضخمة للحرب.

القوة العربية المشتركة 

دعا نصر عبده إلى إعادة طرح فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة.

وأكد  أن التطورات الحالية تثبت أهمية هذا الطرح، وأن توقيت تنفيذها أصبح ضرورة في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية والتدخلات الخارجية.

ويرى نصر عبده أن الصراع الحالي يعكس توازنات معقدة، مع غياب منتصر واضح، مؤكدا أن جميع الأطراف ستتكبد خسائر.

بينما يظل الحل السياسي الخيار الأكثر واقعية لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.

مواضيع متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *